لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٩ - موضوع علم الاصول
في حجّيته، فإثبات حجّيته حينئذٍ يجعله من المسائل.
و قد أفاد المحقّق الخراسانيّ: أنّه بمسائل الكلام أشبه [١].
و أنت خبير بما في هذا الكلام؛ لأنّ البحث في علم الكلام عن إثبات واجب الوجود و توحيده و صفاته تعالى، و إثبات النبوّة و الولاية و العقائد الإسلاميّة، و ليست حجّية القطع من جملة هذه الامور.
و أمّا مسألة حجّية الظواهر، فهي و إن كانت ممّا لا ريب فيها، إلّا أنّ القدماء يعنونون هذا البحث في خصوص الموارد التي يعرض للكلام اعتلال ما من التقييد و التخصيص؛ ممّا يوجب اضطراب الظهور، و كانوا يبحثون في أنّ العامّ و المطلق بعد التخصيص و التقييد، باقيان على الحجّية أم لا [٢].
و لكنّ هذا البحث في كتب المتأخّرين، معنون على النحو الأعمّ الأبسط، من دون اقتصارٍ على تلك الموارد. فعلى كلّ حال البحث عن حجّية الظهور بحث عن عوارض الحجّة، و يكون من المسائل.
و من الموارد التي كان الظهور فيها ضعيفاً قابلًا للترديد و الإنكار، هو البحث عن حجّية المفاهيم، و سنبرهن في محلّه [٣] على أنّ وجود المفهوم و لو على نحو الإبهام و غاية الضعف، ممّا لا يقبل الإنكار، إنّما الكلام في حجّية هذا الظهور و عدمها، و هذا بخلاف ما هو المعروف عن الشيخ رحمه الله في باب المفاهيم [٤]. و على هذا كان البحث عن حجّيّة المفاهيم من المسائل أيضاً.
و أمّا مسألة البراءة، فالبحث فيها يرجع إلى أنّ احتمال التكليف- كالقطع
[١] كفاية الاصول: ٢٩٦.
[٢] الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ٣٣٢- ٣٣٧، عدّة الاصول ٢: ٤٢٤- ٤٣٠.
[٣] يأتي في الصفحة ٢٦٩- ٢٧٠.
[٤] مطارح الأنظار: ١٦٩/ السطر ٢٦.