لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٦٧ - مقدّمة في كيفيّة الدلالة على المفهوم
من تصوّره و تصوّر ملزومه و النسبة بينهما، الجزمُ باللزوم؛ أي يكون بعد تلك التصوّرات بيّناً غير محتاجٍ إلى تجشّم الاستدلال عليه.
و غير البيِّن من كلّ قسمٍ ما يقابله [١].
و أمّا الاصوليّون فيقسّمون الدلالات باعتبار دلالة الكلام، لا بمعنى أنّ للكلام وضعاً غير وضع المفردات، و دلالة غير دلالتها، بل بمعنى أنّ ما فهم من قوله: «زيدٌ قائم»- و لو بدلالة «زيد» على الذات و «قائم» على الوضع الخاصّ، و الهيئة على اتّحاد المحمول اللّابشرط مع الموضوع خارجاً- يسمّى بدلالة المطابقة، و لا محالة يدلّ على جزء المعنى، فيدلّ القيام باعتبار كونه من مقولة الوضع؛ بمعنى تمام المقولة، على الهيئة الحاصلة من النسبتين؛ نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض، و نسبة المجموع إلى الخارج، فيدلّ على الوضع؛ بمعنى جزء المقولة، بدلالة التضمّن. و إن دلّ على أمرٍ لازم له في الخارج تكون تلك دلالة الالتزام.
فالدلالة الالتزاميّة في اصطلاحهم هي الدلالة على اللازم الذي يمكن الاحتجاج به؛ فإنّ نظرهم في تقسيم الدلالات إلى ما يحتجّ به على المتكلّم و له، و الدلالات الثلاثة- بالمعنى الذي ذكرنا- يمكن الاحتجاج بها عليه و له، فإذا قال المتكلّم: «إنّ الشمس طالعة» كما يمكن الاحتجاج عليه بإخباره بطلوع الشمس، كذلك يمكن الاحتجاج عليه بإخباره بوجود النهار، اللازم خارجاً لطلوع الشمس، و يكون إخباره بوجود النهار بعين إخباره بطلوع الشمس.
و هذه الدلالات الثلاثة دلالات لفظيّة في محلّ النطق، و تكون حجّة بلا إشكال، و القدماء من القوم أيضاً يعدّون هذه الدلالات دلالات لفظيّة، و دلالة المفهوم عندهم أمرٌ خارج عنها، و هي الدلالة لا في محلّ النطق [٢]، و هي نحو دلالة تفهم
[١] شرح المطالع: ٧٢/ السطر ٣، الحاشية على تهذيب المنطق: ٥٤- ٥٥.
[٢] انظر الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ٣٢٣- ٣٢٤، و عدّة الاصول ١: ٤٠٩- ٤١٠، و شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٣٠٦.