لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٠٦ - فصل تعريف العامّ و الخاصّ
و اخرى: لأجل كون الخاصّ أكثر من العامّ، حتّى قيل: «ما من عامٍّ إلّا و قد خُصّ»، فكونها حقيقة في الخاصّ تقليل للمجاز [١].
ففيه: إن اريد بالأولويّة هي الأولويّة بحسب الوضع، فقد ذكرنا سابقاً:
أنّ سبب الوضع هو الاحتياج، فكما يحتاج الناس إلى إفادة الخاصّ، يحتاجون إلى إفادة العامّ بأنحائه.
و إن كان المراد بعد الوضع و الاستعمال، ففيه:- مضافاً إلى عدم كفاية هذه الاستدلالات لإثبات الحقيقة- يرد على الأوّل: أنّ تعيّن الخاصّ- على أيّ حالٍ- ممّا لا معنى له:
أمّا أوّلًا. فلأنّه يتفرّع على الشكّ.
و أمّا ثانياً: فلأنّ المراد بالخاصّ ليس هو مفهومه؛ لأنّه واضح الفساد، بل المراد هو ما دون العامّ من الأفراد الباقية، و للبقيّة مراتب، و تعيّن اللفظ- من بين تلك المراتب- لمرتبةٍ دون اخرى بلا معيّنٍ.
و على الثاني: أنّ التخصيص لا يوجب المجازيّة حتّى يوضع اللفظ بإزاء الخاصّ تقليلًا للمجاز.
[١] انظر شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٢١٧- ٢١٨، و قوانين الاصول ١: ١٩٦/ السطر ١٥، و الفصول الغرويّة: ١٦٢/ السطر ٢.