لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٣٠ - التنبيه الثاني جريان النزاع في العامّين من وجه
لاتمامه، و افيدت قيوده و متمّماته بدليلٍ آخر مقيّد له، و ليس معنى الإطلاق هو سريان البعث و الزجر إلى الأفراد الخارجيّة؛ حتّى يقال: إنّ المولى لا بدّ له من تقييد متعلّق أمره أو نهيه بغير مورد الاجتماع.
نعم، آثار الإطلاق في الأوامر و النواهي و الأحكام الوضعيّة مختلفة، كما أشرنا إليه سابقاً [١].
هذا كلّه في العامّين من وجه و الأخصّ المطلق بحسب المورد.
و هل يجري النزاع في الأخصّ المطلق بحسب المفهوم؛ بأن يكون الأمرُ متعلِّقاً بمفهوم، و النهيُ متعلّقاً بنفس المفهوم مع قيدٍ زائد كالصلاة، و الصلاة في الدار المغصوبة؟
الظاهر جريان النزاع فيه أيضاً، و التزام المجوِّز بجوازه [٢]، كالعامّين من وجه، فلو فُرض أنّ خياطة الثوب تكون ذات مصلحةٍ تامّة ملزمة، و كانت تمام الموضوع لتلك المصلحة بلا دخالة شيءٍ وجوديّ أو عدميّ فيها، فلا بدّ أن يتعلّق الأمر بها بنفس ذاتها بنحو الإطلاق؛ أي بلا دخالة قيدٍ فيها، لا بمعنى السراية إلى الأفراد، كما عرفت آنفاً.
و لو فرض أنّ في خياطته في دار زيد مفسدة تامّة- بحيث تكون الخياطة فيها تمام الموضوع للمفسدة- فلا بدّ أن يتعلّق النهي بها، فلو خاط المكلّف الثوب في دار زيد أتى بمورد الأمر بلا إشكالٍ و كلامٍ؛ لتحقّق الخياطة التي هي تمام الموضوع بلا دخالة قيدٍ وجوديّ أو عدميّ فيه، و أتى بمورد النهي أيضاً الذي هو الخياطة في دار زيد، و تكون تمام الموضوع للمفسدة و النهي، فأصل الخياطة مأمورٌ بها، و هي مع التقيّد الكذائي منهيٌّ عنها، فهما مفهومان قد تعلّق النهي
[١] تقدّم في الصفحة ٢٠٨- ٢٠٩.
[٢] انظر قوانين الاصول ١: ١٤٢/ السطر ١٨ و ١٥٣/ السطر ١٧.