لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٧٩ - إبانة في دخالة القيد في الموضوع أو الحكم
المنطوقيّة.
و أمّا دلالة الإشارة و اختيها فهي أيضاً من الدلالات المنطوقيّة؛ فإنّ المنطوق منقسمٌ إلى الصريح و غير الصريح. و الثاني إلى ما دلّ عليه اللفظ بدلالة اقتضاءٍ و تنبيهٍ- يقال له: «الإيماء» أيضاً [١]- و إشارةٍ؛ لأنّ ما يدلّ عليه اللفظ: إن كان غير مقصودٍ للمتكلّم فهو المدلول عليه بدلالة الإشارة، كدلالة الآيتين على أقلّ الحمل [٢]. و إن كان مقصوداً: فإن كان صدق الكلام أو صحّته يتوقّف عليه؛ فهو المدلول عليه بدلالة الاقتضاء، نحو
«رُفع عن امَّتي ... الخطأ و النسيان»
[٣] و نحو «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ» [٤] فإنّهما يدلّان على مقدَّرٍ مصحِّحٍ للكلام. و إن اقترن بالحكم ما فُهم منه العلّيّة فهو المدلول عليه بدلالة الإيماء و التنبيه كما لو قال السائل: «واقعتُ امرأتي في نهار رمضان»، فاجيب: «كفّر» [٥]، فإنّ اقتران قوله بقول السائل ممّا يفهم منه علّيّة المواقعة للكفّارة، و هذه كلّها دلالات منطوقيّة عند القوم.
هذا تمام الكلام في معنى المفهوم، و قد عرفت التحقيق فيه.
[١] الوافية في اصول الفقه: ٢٢٨، قوانين الاصول ١: ١٦٨/ السطر ٦.
[٢] البقرة (٢): ٢٣٣، الأحقاف (٤٦): ١٥.
[٣] التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٤] يوسف (١٢): ٨٢.
[٥] انظر الكافي ٤: ١٠٢/ ٢، الفقيه ٢: ٧٢/ ٣٠٩، تهذيب الأحكام ٤: ٢٠٦/ ٥٩٥.