لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٥٢ - فصل هل الخطابات الشفاهيّة تختصّ بالحاضرين أو تعمّ غيرهم حتّى المعدومين؟
الخطاب و في محضر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم- على السواء؛ فإنّها إنّما نزلت على قلب سيّد المرسلين صلى الله عليه و آله و سلم، كما قال تعالى: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ^ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ» [١]، و معلوم أنّها لم تكن من الخطابات اللّفظيّة التي يسمعها كلّ سامع و لو كان حاضراً في مجلس الوحي، و النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إنّما هو حاكٍ عن تلك الخطابات الغيبيّة، لا أنّها هي نفس الخطابات كما هو واضح و حكايته عن الوحي وصل إلينا بالواسطة؛ فلا يضرّ بالمدّعى تصرُّمُ الألفاظ و عدم سماعها، بعد كون الحكاية مستمرّة بالكتابة أو بالنقل، كما قال تعالى: «لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ» [٢]، فنفس الخطاب غير مسموع لأحد، و لا مستمرّ الوجود، لكن الحكاية عنه مستمرّة باقية إلى آخر الأبد.
و ممّا ذكرنا يتّضح النظر فيما أفاده قدس سره.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ النزاع في باب شمول الخطابات للمعدومين، ليس في شمولها في حال عدمهم؛ بحيث يكون المعدوم طرف المخاطبة مع كونه معدوماً؛ فإنّه ضروريّ البطلان و لا يمكن أن يكون مورد النقض و الإبرام بين الأعلام، بل الكلام في أنّ تلك الخطابات، هل صدرت لغرض إفهام الموجودين حال الخطاب أو الأعمّ منهم و من المعدومين في زمنهم؛ ممّن سيوجد في عمود الزمان بحسب التدريج- كلّ في وعائه و زمانه- لا حال عدمه (١٠٧) [٣]، فقوله تعالى: «لِلَّهِ عَلَى
[١] الشعراء (٢٦): ١٩٣- ١٩٤.
[٢] الأنعام (٦): ١٩.
[٣]. ١٠٧- النزاع العقلي المعقول يمكن أن يكون في أنّ ألفاظ العموم التي جاءت تلو أداة النداء و أشباهها ممّا تكون خطاباً، هل تعمّ المعدومين و الغائبين، كما تعمّهم و لو في ظرف وجودهم لو لم تكن مقرونة بها، أو لا، حتّى يرجع النزاع العقلي إلى أنّه هل يستلزم التعميم مخاطبتهما، حتّى يمتنع، أو لا؛ فيكون النزاع في الملازمة و عدمها؟
و هذا يناسب مبحث العامّ، لا ظاهر العنوان؛ لأنّ إمكان مخاطبتهما و عدمه غير مربوط به، بل المناسب له هو شمول ألفاظ العموم لهم و عدمه، بعد كونها تلو الخطابات الشفاهية. (مناهج الوصول ٢: ٢٨٣- ٢٨٤).