لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤١٤ - الأمر الخامس تقسيم حالات المكلّف باعتبار وجود المنجّز و عدمه
منجّزاً بواسطة الحكم الظاهريّ، فالحكم الفعليّ قد يصير منجّزاً بتعلّق العلم به، و قد يصير منجّزاً بواسطة الأحكام الظاهريّة.
و المراد من «التنجيز» صيرورة الحكم الفعليّ بحيثيّةٍ تكون مخالفته خروجاً عن رسم العبوديّة، و تكون العقوبة عليها غير قبيحةٍ عند العقلاء. و هو منحصر بالأحكام الإلزاميّة في الواجبات و المحرّمات، دون المرغّبات و المنزّهات. و أمّا كون الحكم محرّكاً فعليّاً، فلا يكون مختصّاً بالإلزاميّات.
فالعلم بالحكم الإلزاميّ منجِّزٌ، و بمطلق الأحكام يوجب الباعثيّة الفعليّة، فعدّ التنجيز لمطلق الأحكام- كما هو ظاهر كلام المحقّق الخراساني [١]- ليس على ما ينبغي.
و قولنا «إنّ الباعثيّة مختصّة بحال العلم» ليس معناه أنّ الحكم جعل للعالم به؛ فإنّه دورٌ باطل.
بل التحقيق: أنّ الحكم الفعليّ جعل لكلّ مكلّفٍ، لكنّه لا يكون باعثاً و محرّكاً إلّا بعد العلم، و إنّما أمر المولى ليعلم المكلّف و ينبعثَ نحو المطلوب، فالعلم بالحكم من مقدّمات الانبعاث، لا أنّ الحكم مجعولٌ للعالم به.
الأمر الخامس: تقسيم حالات المكلّف باعتبار وجود المنجّز و عدمه
إنّ الشيخ الأعظم قد ثلّث حالات المكلّف إلى القطع، و الظنّ، و الشكّ [٢].
و لمّا ورد عليه إشكال التداخل، عدل عنه المحقّق الخراسانيّ إلى التثنية، فقال: «إمّا أن يحصل له القطع، أو لا» و جعل القطع بالأحكام الظاهريّة من
[١] حاشية المحقّق الخراساني على فرائد الاصول: ٣٦/ السطر ٧، كفاية الاصول: ٢٩٧.
[٢] فرائد الاصول: ٢/ السطر ٢.