لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٢٣ - دليل امتناع الاجتماع
و الأوّل: ضروري البطلان.
و الثاني: خلاف الوجدان.
و الثالث: خلاف الضرورة؛ بداهة امتناع تعلّق العلم و الجهل بشيءٍ واحد من جهةٍ واحدة.
فإذا بطلت التوالي بأسرها بطل المقدّم و هو كون هذا التعلّق نحو عروض الأعراض الموجودة الحالّة في محالّها.
و مورد النقض هو عين ما نحن فيه، و الحلّ بما عرفت: و هو أنّ العلم و الجهل إنّما يكون قيامهما بنفس العالم و الجاهل، و لهما نحو تعلّقٍ بالمعلوم و المجهول، و يكون تحقّق تلك الإضافة إلى المعلوم و المجهول- أي المشكوك فيه- بعين تحقّق العلم و الشكّ، و ليس لهما وجود على حِدَة يكون عارضاً على المعلوم و المشكوك فيه، فهما في تحقّقهما و امتناع اجتماعهما و جوازه تابعان لمنشإ انتزاعهما، و هما العلم و الشكّ القائمان بنفس العالم و الجاهل، فإذا عطفنا النظر إلى المنشأ نرى أنّ الممتنع هو اجتماع العلم و الشكّ في شيءٍ واحد من جهةٍ واحدة. و أمّا تعلّق العلم بجهةٍ و الشكّ بجهة اخرى، فغير ممتنعٍ، و إن اتّفق اجتماعهما في موجودٍ شخصيّ، و انطباقهما على واحدٍ خارجيّ، كالحركة الخارجيّة الشخصيّة المتّصفة بالمعلوميّة و المشكوكيّة بجهتين.
ثمّ إنّا لا نحتاج إلى إقامة البرهان على الجواز حتّى يقال: لعلّ الاجتماع يكون ممتنعاً بجهة اخرى غير ما ذكر و لم نتنبّه عليها، فلا بدّ لإثباته من إقامة البرهان؛ و ذلك لأنّ رفع اليد عن إطلاق الأدلّة و عمومها لا يجوز إلّا بدليلٍ شرعيّ أو عقليٍّ مفقود في المقام، و مجرّد احتمال جهةٍ واقعيّة تكون موجبة للامتناع لا يصحّح رفع اليد عن الأدلّة- كما هو واضح- فلا بدّ للمانع من إقامة الدليل، لا للمجوِّز.