لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٤ - الجبر و التفويض
تكون بين النفس المجرّدة و الفعل، وسائط و مبادٍ من التصوّر إلى العزم و تحريك العضلات.
و الضرب الثاني: ما يصدر منها بلا وسط، أو بوسط غير جسماني، كبعض التصوّرات التي يكون تحقّقها بفعّالية النفس و إيجادها، لو لم نقل جميعها كذلك- مثل كون النفس لأجل الملكة البسيطة الحاصلة لها من ممارسة العلوم خلّاقة للتفاصيل، و مثل اختراع نفس المهندس صورة بديعة هندسية- فإنّ النفس مع كونها فعّالة لها بالعلم و الإرادة و الاختيار، لم تكن تلك المبادئ حاصلة بنحو التفصيل، كالمبادئ للأفعال التي بالآلات الجسمانية؛ ضرورة أنّ خلق الصور في النفس لا يحتاج إلى تصوّرها و التصديق بفائدتها و الشوق و العزم و تحريك العضلات، بل لا يمكن توسيط تلك الوسائط بينها و بين النفس؛ بداهة عدم إمكان كون التصوّر مبدأ للتصوّر، بل نفسه حاصل بخلّاقية النفس.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ العزم و الإرادة و التصميم و القصد من أفعال النفس، و لم تكن سبيلها سبيل الشوق و المحبّة من الامور الانفعالية، فالنفس مبدأ الإرادة و التصميم، و لم تكن مبدئيتها بالآلات الجرمانية، بل هي موجدة لها بلا وسط جسماني، و ما كان حاله كذلك في صدوره من النفس لا يكون بل لا يمكن أن يكون بينه و بينها إرادة زائدة متعلّقة به، بل هي موجدة له بالعلم و الاستشعار الذي في مرتبة ذاتها؛ لأنّ النفس فاعل إلهي، واجد لأثره بنحو أعلى و أشرف، فكما أنّ المبدأ للصور العلمية واجد لها في مرتبة ذاته البسيطة بنحو أعلى و أشرف و أكمل، فكذا الفاعل للإرادة. (الطلب و الإرادة: ٥٣- ٥٥).