لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٦ - الثاني ما به الامتياز بين مبدأ الطلب الندبي و الوجوبي
بينهما.
فاعلم: أنّ ما به الامتياز بين الشيئين قد يكون تمام الذات، كامتياز الأجناس العالية بعضها مع بعضٍ.
و قد يكون بعض الذات، كامتياز الأنواع من الجنس الواحد.
و قد يكون المنضمّات و الامور الخارجة عن الذات، كامتياز الأشخاص من النوع الواحد.
و هاهنا قسم رابع عند طائفةٍ من الفلاسفة [١]، و هو كون نفس الذات و الحقيقة المشتركة ما به الامتياز و الافتراق؛ بأن يكون لنفس الحقيقة و الذات عَرض عرِيض و مراتب مختلفة، كامتياز مراتب الحقائق البسيطة، كالخطّ القصير و الطويل، و مراتب الشدّة و الضعف في الألوان البسيطة، كما هو المقرّر في محالّه [٢].
إذا عرفت ذلك يشبه أن يكون الامتياز بين مبدأ الطلب الذي هو الإرادة في الوجوبيّ و الندبيّ، هو هذا القسم، و أنّ الإرادة لمّا كانت من الحقائق البسيطة كالعلم و الوجود و الوحدة، تكون لها مراتب مختلفة، و ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك، و تكون بينها ذات عَرض عريض.
و أمّا الاختلاف بتمام الذات، حتّى تكون الإرادة الوجوبيّة متباينة مع الندبيّة، فواضح الفساد.
كما أنّ الامتياز ببعض الذات باطلٌ؛ فإنّها حقيقة بسيطة، و لا يكون اختلافها بالعوارض، حتّى تكون الإرادتان واحدة، و تكون الإرادة الوجوبيّة في
[١] هم فلاسفة الإشراق، انظر المطارحات: ٢٩٢- ٣٠٣، و شرح حكمة الإشراق: ٢٣٣- ٢٣٨ و ٣٠٣- ٣٠٥.
[٢] انظر الحكمة المتعالية ١: ٤٢٧.