لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٢١ - دليل امتناع الاجتماع
و الكثرة و جواز الاجتماع و عدمه تابعة لها، فلا بدّ من عطف النظر إلى المناشئ.
فنقول: لا يكون مطلق اجتماع الأمر و النهي في نفس المولى ممتنعاً؛ ضرورة اجتماعهما في نفسه بالنسبة إلى متعلّقات متشتّتة كثيرة، بل ما يكون ممتنعاً- و يكون من قبيل اجتماع الضدّين- اجتماعُ الأمر و النهي من مولىً واحد، متوجّهاً إلى عبدٍ واحد بجهةٍ واحدة في زمنٍ واحد.
و أمّا تعلّق الأمر بحيثيّةٍ، و كذا تعلّق الإرادة بها، و تعلّق النهي و الكراهة بحيثيّةٍ اخرى، فغير ممتنعٍ، و لو أوجدهما المكلّف بسوء اختياره في مصداقٍ واحد و موجودٍ فارد؛ ضرورة أنّ معنى تعلّق البعث بحيثيّة أن تكون تلك الحيثية تمام المتعلّق للأمر و البعث، و عدم دخالة حيثيّة اخرى فيه، كما أنّ معنى تعلّق الزجر و النهي بحيثيّة أيضاً كذلك، فلا يُعقل أن يتجاوز الأمر ما تعلّق به و قامت المصلحة الملزمة فيه إلى حيثيّة اخرى أيّة حيثيّة كانت؛ اتّحدت معه في الخارج أو لا، فما هو متعلّق العلم بالصلاح هو متعلّق الاشتياق و الإرادة و البعث؛ لا يمكن أن يتخلّف أحدها عنه و يصير شيء آخر دخيلًا فيه بنحوٍ من الدخالة، و كذا في جانب النهي.
و وِزان الإرادة التشريعيّة وِزان الإرادة التكوينيّة في ذلك طابق النعل بالنعل و القِذّة بالقِذّة، فكما أنّ ما تعلّق العلم بالمصلحة فيه، يصير متعلَّقاً للاشتياق و تَوَقان النفس و الإرادة التكوينيّة للإيجاد، و لا يمكن أن يتعلّق الشوق و الإرادة بما يقارنه و يتّحد معه في الوجود، فإكرام الصديق الذي هو متعلَّق الشوق و الإرادة هو تمام الموضوع و المتعلَّق لهما، و لا يكون شيء من مقارناته و المتّحدات معه في الوجود- من كونه في زمان كذا، أو مكان كذا، و متعلَّقاً لإضافات كذائيّة، و أوضاع كذائيّة- متعلَّقاً لهما؛ فإنّها كلّها خارجة عن الموضوع الذي قامت المصلحة به، و يكون تعلّق الشوق و الإرادة بها بلا ملاكٍ