لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٢٦ - الأمر الثالث في إحراز المشتبه بالأصل
لموضوع مقتضٍ له، فالموارد المتصادقة من قبيل تزاحم الحجّتَيْن، لا تخصيص أحدهما بالآخر، فالفرد المشكوك فيه- بعد تماميّة إحدى الحجّتَيْن بالنسبة إليه، و عدم تماميّة الاخرى- لا محيص عن التمسّك بالحجّة، و ليس رفع اليد عنها إلّا بغير الحجّة، و هذا ممّا لا إشكال فيه (١٠٣) [١].
الأمر الثالث: في إحراز المشتبه بالأصل
لعلّك سمعت أنّ القضايا مطلقاً تنقسم إلى الهليّة البسيطة و المركّبة:
و الاولى: ما كان الوجود محمولًا لموضوعها، كقولنا: «زيدٌ موجود»، أو «ليس بموجودٍ»، فالوجود محموليٌّ، و القضية بسيطة؛ لكونها أبسط من
[١]. ١٠٣- إذا ورد حكمان متنافيان على عنوانين مستقلّين بينهما عموم من وجه، فقد يكون أحدهما حاكماً على الآخر، فيصير من قبيل المخصّص، فمع الشبهة المصداقية في مصداق الحاكم لا يجوز التمسّك بالعامّ المحكوم؛ لعين ما تقدّم.
و إن لم تكن حكومة بينهما، فإن قلنا: بأنّ العامّين من وجه مشمولان لأدلّة التعارض، و قدّمنا أحدهما بأحد المرجّحات، أو كانا من قبيل المتزاحمين، و قلنا: إنّ المولى ناظر إلى مقام التزاحم، فكان حكمه إنشائياً بالنسبة إلى المرجوح، فيكون حاله حال المخصّص، فلا يجوز التمسّك؛ للملاك المتقدّم.
و أمّا إن قلنا: بأنّ الحكمين في المتزاحمين فعليان على موضوعهما، و الانطباق الخارجي و عدم القدرة على إطاعتهما لا يوجبان شأنية المرجوح، بل العقل يحكم بمعذورية المكلّف عن امتثال كليهما من غير تغيير في ناحية الحكم، فالظاهر جواز التمسّك في مورد الشكّ في انطباق الدليل المزاحم الذي هو أقوى ملاكاً؛ لأنّ الحكم الفعلي على موضوعه حجّة على المكلّف ما لم يحرز العذر القاطع، و لا يجوز رفع اليد عن الخطاب الفعلي بلا حجّة، نظير الشكّ في القدرة، فإذا أمر المولى بشيء و شكّ المكلّف في قدرته عليه، لا يجوز عقلًا التقاعد عنه لاحتمال العجز؛ لعين ما ذكر. (مناهج الوصول ٢: ٢٥٥- ٢٥٦).