لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٩٦ - تنبيه
لا أساس لها، و لا تغني من الحقّ شيئاً.
ثمّ إنّه لو تمّت دلالة أدلّة الاضطرار على أنّه أعمّ من المستوعب فهو، و إلّا فالأصل هو الاشتغال بلا ريبٍ و لا إشكالٍ؛ لرجوعه إلى الشكّ في التعيين و التخيير.
و إن شئت قلت: لرجوعه إلى الشكّ في سقوط التكليف عن الطبيعة بالإتيان بالفرد الاضطراريّ.
تنبيه:
ما ذكرنا: من كون الإتيان بالفرد الاضطراريّ يقتضي الإجزاء، إنّما هو فيما كان الأمر المتعلّق بالطبيعة باقياً في حال الاضطرار، و دلّت أدلّة الاضطرار على كون الفرد الاضطراريّ في حاله مصداقاً للطبيعة.
و بعبارةٍ اخرى: فيما إذا دلّت أدلّة الاضطرار على اتّساع دائرة الطبيعة، و شمولها للفرد الفاقد للجزء أو الشرط، أو الواجد للمانع في حال الاضطرار.
و أمّا لو اقتضى الاضطرار رفع الأمر عن الإتيان بالطبيعة عند الاضطرار، فهو خارجٌ عمّا ذكرنا، مثلًا لو حكم قاضي العامّة يوم الثلاثين من شهر رمضان بكونه عيداً، يجب الإفطار بمقتضى التقيّة، كما قال عليه السلام:
«أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي» [١]
لكن يجب قضاؤه؛ لأنّ التقيّة تقتضي رفع الأمر عن الصوم في هذا اليوم، لا رفع مفطريّة الأكل و الشرب كما لا يخفى.
[١] الكافي ٤: ٨٣/ ٩، وسائل الشيعة ٧: ٩٥، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ٤.