لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٢٥ - الأمر الثاني في العامّين من وجه المتنافيي الحكم
لا يبعد الجواز؛ لأنّ الفرد المشكوك فيه لا يكون من قبيل الشبهة المصداقيّة فرضاً، بل من قبيل الشكّ في التخصيص الزائد؛ و إن كان منشؤه الشكّ في سريان العلّة في المشكوك فيه (١٠٢) [١].
الأمر الثاني: في العامّين من وجه المتنافيي الحكم
إذا ورد حكمان متنافيان على عنوانين مستقلّين يكون بينهما عموم من وجهٍ، كقوله: «أكرم العلماء»، و «لا تكرم الفسّاق»، أو «لا تكرم كلّ رجلٍ فاسقٍ»، فإن علم تصادقهما على موضوع و مصداقٍ خارجيّ، فلا إشكال في تقديم أقوى المقتضيين، و الحكم بالتخيير و التساوي في صورة عدم رجحانهما؛ لأنّ المورد من قبيل تزاحم المقتضيين.
و أمّا لو علم صدق أحد العامَّين على فردٍ، و شكّ في كونه مصداقاً للآخر، كأن علم كون زيدٍ عالماً، و شُكَّ في فسقه، فهل يتمسّك بعموم «أكرم العلماء»؛ بملاك أنّ حجّيّة العامّ تامّة، و كون الفرد مصداقاً له مُحْرَزاً بالوجدان، و نشكّ في وجود حجّة مزاحمة له، أو لا يجوز؛ لأنّ الخارج عن العامّ- على فرض التصادق- هو الأفراد الواقعيّة، فالشكّ في الفرد هو الشكّ في حجيّة العامّ بالنسبة إليه، كما ذكرنا سالفاً [٢]
؟ و الحقّ هو الأوّل؛ لأنّ الحكم الثابت لعنوانٍ مستقلّ آخر، ليس من قبيل الإخراج و التخصيص؛ حتّى يأتي فيه ما ذكرناه سابقاً، بل من قبيل إثبات حكم
[١]. ١٠٢- و فيه نظر؛ لأنّ الظاهر من إخراج أفراد بجهة تعليلية أنّ المخرج هو العنوان، لا الأشخاص برأسها، و معه تكون الشبهة في مصداق المخصّص. و كذا الحال في اللبّيات. (مناهج الوصول ٢: ٢٥٥).
[٢] تقدّم في الصفحة ٣١٩- ٣٢٢.