لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٦٤ - فصل الاستثناء المتعقّب لجمل متعدّدة
معانٍ متعدّدة، بل أشدّ محذوراً منه (١١٤) [١].
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الاستعمال ليس إلّا من قبيل العلامة [٢]، فبعد تصوّر الجمل المتعدّدة، و كون المستثنى خارجاً من كلٍّ منها، يجعل علامة للإخراج من كلٍّ منها، فيفهم المخاطب بواسطتها كونه خارجاً من جميعها.
أو يقال: ربّما يلاحظ الجمل الكثيرة بلحاظٍ واحد حين استعمال الأداة الاستثنائيّة، و إن تلاحظ تلك الجمل مستقلّة حين استعمالها، فيستثنى باللحاظ الواحد من جميعها. و يؤيّد ذلك: عدم إمكان إلزام أئمّة الأدب بالإشكال المتقدّم.
[١]. ١١٤- التحقيق أن يقال: إنّ تلك الحروف لمّا كانت تابعة للأسماء في التحقّق الخارجي و الذهني و في أصل الدلالة على معانيها، كانت تابعة لها في كيفية الدلالة؛ أي الدلالة على الواحد و الكثير، فتكون دالّة على واحد عند كون الأطراف كذلك، و على الكثير إذا كانت الأطراف كذلك. ففي قولنا: «كلّ عالم في الدار» يكون العالم دالّاً على عنوان المتلبّس بالعلم، و الكلّ على أفراده، و لفظة «في» على الروابط الحاصلة بينها و بين الدار، فيكون من قبيل استعمال اللفظ في المعاني الكثيرة، لا استعماله في كلّي منطبق على الكثيرين؛ لعدم تعقّل ذلك و إمكان ما ذكرنا بل وقوعه.
و هذا النحو من الاستعمال في الكثير كالوضع له و الحكاية عنه ممّا لا مانع منه، و لو كان المستعمل فيه غير متناهٍ؛ لأنّ تكثير الدلالة و الاستعمال تبعي فلا محذور فيه و لو قلنا بعدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى في الأسماء؛ لعدم جريان البرهان المتوهّم في الحروف؛ لما عرفت: من أنّ استعمالها و دلالتها و تعقّلها و تحقّقها تبعية غير مستقلّة. (مناهج الوصول ١: ٨٥).
هذا، مع منع لزوم استعمال الأداة في أكثر من معنى؛ فإنّ المستثنى إذا كان كلّياً قابلًا للصدق على الكثيرين فاخرج ب «إلّا» و غيرها، يكون الاستثناء بإخراج واحد مخرجاً للكثيرين، فقوله: «أكرم العلماء، و أضف التجّار إلّا الفسّاق منهم» إخراج واحد للفسّاق قابل للانطباق على فسّاق العلماء و التجّار، فلا يكون استعمال الأداة في أكثر من معنى. (مناهج الوصول ٢: ٣٠٧).
[٢] انظر كفاية الاصول: ٥٣.