لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٦٥ - فصل الاستثناء المتعقّب لجمل متعدّدة
هذا بحسب مقام الثبوت.
و أمّا بحسب مقام الدلالة و الظهور: فلا إشكال في عدم الظهور في شيءٍ (١١٥) [١]، و لكن القدر المتيقّن هو الأخير، و غيره يحتاج إلى الدليل.
[١]. ١١٥- و الظاهر رجوع الاستثناء إلى جميع الجمل إذا ذكر الاسم الظاهر في الجملة الاولى، و عطف سائر الجمل عليها مشتملًا على الضمير الراجع إليه، و اشتمل المستثنى- أيضاً- على الضمير، كقوله: «أكرم العلماء و سلّم عليهم و ألبسهم إلّا الفسّاق منهم» لأنّ الضمير- كما مرّ- موضوع لنفس الإشارة إلى الغائب، كما أنّ أسماء الإشارة موضوعة للإشارة إلى الحاضر، فإذا اشتمل المستثنى على الضمير يكون إشارة إلى شيء، و لم يكن في الجمل شيء صالح للإشارة إليه إلّا الاسم الظاهر المذكور في صدرها، و أمّا سائر الجمل فلا تصلح لإرجاع الضمير إليها؛ لعدم عود الضمير إلى الضمير.
و بالجملة: لمّا كان الاسم الظاهر مرجعاً للضمائر التي في جميع الجمل، فإذا رجع ضمير الاستثناء إليه، يخرجه عن تحت جميع الأحكام المتعلّقة به، كما هو المتفاهم به عرفاً أيضاً.
و كذا لا يبعد أن يكون الاستثناء من الجميع إذا لم يشتمل المستثنى على الضمير مع اشتمال الجمل عليه، كما لو قال في المثال المتقدّم: «إلّا بني فلان». أمّا إذا قلنا: بأنّ الضمير في مثله منويّ، فلما ذكرنا، و إن قلنا بعدم النيّة؛ فلأنّ الضمائر في سائر الجمل غير صالحة لتعلّق الاستثناء بها؛ فإنّها بنفسها غير محكومة بشيء، فلا محالة يرجع الاستثناء إلى ما هو صالح له.
و أمّا إذا تكرّر الاسم الظاهر، كما لو قال: «أكرم العلماء و أضف التجّار و ألبس الفقراء إلّا الفسّاق منهم» فرجوعه إلى الجميع و إلى الأخيرة محتمل، و لا يكون ظاهراً في واحد منهما.
و ما قيل: من أنّ الظاهر رجوعه إلى الأخيرة؛ لأنّ تكرار عقد الوضع في الجملة الأخيرة مستقلًاّ يوجب أخذ الاستثناء محلّه من الكلام، لا يرجع إلى محصّل، بل المستثنى إن اشتمل على الضمير، يكون الاستثناء تابعاً له في السعة و الضيق، و هو محتمل الرجوع إلى الأخيرة و إلى الجميع من غير تأوّل و تجوّز، و مع عدم الاشتمال يحتمل الأمرين- أيضاً