لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٥١ - تحقيق المقام
ذاتاً، و إمّا كشفاً.
بل لو شكّ في مقارنة أمر المولى للترخيص، أو إرادته للرضا بالترك، يكون حكم العقلاء ثابتاً. و لو ترك العبد أمر المولى؛ معتذراً بالشكّ في مقارنته للترخيص، أو مقارنة إرادته للرضا بالترك، عُدَّ عاصياً مستحقّاً للعقوبة و الذمّ عند العقلاء كافّة.
و هذا هو العمدة في حمل الطلب المطلق على الوجوب، و إن دلّ على ذلك أيضاً قوله تعالى: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» [١] بعد قوله: «قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ» [٢] فإنّ ذمّه تعالى لإبليس لمخالفته مجرّد أمره بالسجود، كما يظهر من صدر الآية.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الطلب المطلق سواء كان مجرّداً عن الترخيص، أو مشكوك التجرّد عنه، محمولٌ على الوجوب، و إنّما يحمل على الندب إذا احرزت مقارنته للترخيص، أو مقارنة الإرادة للرضا بالترك.
بل المحقّق القمّي رحمه الله، ذهب إلى أنّ الطلب مطلقاً محمول على الوجوب [٣] و لا تعقل مقارنة الطلب للترخيص؛ فإنّ البعث إلى الفعل و الترخيص في الترك، متنافيان غير مجتمعين، و ليست للإرادة مراتب، بل الإرادة مطلقاً حتميّة وجوبيّة، و الأوامر الندبيّة كلّها إرشاديّة؛ ترشد إلى ما في متعلّقاتها من المصالح، فالآتي بها لا ينال إلّا تلك المصالح، و التارك لها يحرم عنها، و ليس في البين طلب أصلًا.
و على هذا: يكون الوجوب و الندب سنخين متباينين، أحدهما من سنخ
[١] الأعراف (٧): ١٣.
[٢] الأعراف (٧): ١٢.
[٣] قوانين الاصول ١: ٨١/ السطر ١٨.