لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٧ - المعنى الحرفي
و ارتكاب المشقّات التي لا تزيد المتعلّمين إلّا مرارة و كلالةً.
نعم، يمكن إرجاع بعض هذه المقالات إلى ما نحن بصدد تحقيقه، كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى.
فنقول و من اللَّه التوفيق: إنّنا إذا سلخنا أذهاننا عن الألفاظ في مثال «سرت من البصرة إلى الكوفة» أو «سر من البصرة إلى الكوفة» لا نرى إلّا السير الخارجيّ ممتدّاً بهذا الامتداد الخاصّ، و البصرة، و الكوفة، و أمّا أوّليّة السير و آخريته فليس بحذائهما شيء في الخارج قبال تلك الأشياء الخارجيّة المذكورة.
نعم، هذا الامتداد المعيّن الذي يقال له: «السير» إذا وقع في الخارج كان له حدّ؛ هو الانقطاع و التناهي بالنسبة إلى الطرفين؛ أعني طرفيه المحاذي أحدهما للبصرة، و آخرهما للكوفة، فتعيّن امتداد السير في الخارج إنّما هو بانقطاع أطرافه و تناهيها المحاذي أحدهما للمبدإ، و الآخر للمقصد.
و هذا التناهي و الانقطاع الخارجيّ، إنّما هو منشأ لانتزاع مفهوم الأوّلية و الآخريّة، و هذا من غير أن يكون بإزاء نفس الأوّلية و الآخريّة شيء في الخارج، كما يكون بإزاء السير و البصرة و الكوفة شيء في الخارج، مع قطع النظر عمّا يوجد في وعاء الذهن.
و أمّا اللّحاظ الذهنيّ فهو على نحوين:
تارة: يلاحظ عين ما يكون واقعاً في الخارج؛ بأن يلاحظ ذلك الامتداد المتناهي الأطراف بالبصرة و الكوفة، بدون تعقّل للوصف الانتزاعيّ من الأوّلية و الآخريّة اللّتين لا حقيقة لهما في الخارج، فتكون حينئذٍ القضيّة المعقولة في الذهن قضيّة تامّة مرتبطة بعض أجزائها ببعض، حاكية عمّا يكون واقعاً في الخارج، فيكون نفس هذا الربط بين السير و البصرة و بين السير و الكوفة- أي