لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٥٤ - الأمر الرابع في بيان ما هو الواجب في باب المقدّمة
المرتضى رحمه الله [١]، و أنكره صاحب «المعالم» [٢]. و يأتي حينئذٍ النزاع المعروف في التسبيبيّات [٣]: من أنّ الأوامر هل هي متعلّقة بالأسباب أو بمسبّباتها؟
و إن أراد بوجوبها وجوب جميع المقدّمات، لكنّه ذهب إلى أنّ اتّصافها بالوجوب لا يكون إلّا مع الإيصال، فتجب على المكلّف المقدّمة و تحصيل قيد الإيصال.
ففيه: أنّ تحصيل هذا القيد لا يكون إلّا بإتيان ذي المقدّمة، فبناء على الملازمة يترشّح الوجوب الغيري من نفس ذي المقدّمة على نفسها بعدد المقدّمات، فيكون متعلَّقاً لوجوب واحد نفسيّ و وجوبات كثيرة غيريّة مترشّحة من ذاتها إلى ذاتها.
و بالجملة: يلزم أن يكون ذو المقدّمة مقدّمة لنفسها، و هو ضروريّ البطلان (٤٥) [٤].
[١] حكى هذا القول عن السيّد، العلّامة في نهاية الوصول: ١٢٩/ السطر ١٤، انظر الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ٨٣.
[٢] معا لم الدين: ٥٧/ السطر ٥.
[٣] تقدّم في الصفحة ١١٩- ١٢٠.
[٤]. ٤٥- لأنّه يتعلّق به الوجوب الغيري، بل وجوبات غيرية بعدد المقدّمات، بل يلزم أن يجب ذو المقدّمة الموصل إلى نفسه و لو بوسط، و هو أفحش.
و جوابه: أنّ القائل بهذه المقالة يقول: إنّ ما يتعلّق به الوجوب الغيري هو المقدّمة، مع قيد الإيصال إلى ذي المقدّمة، فلا بدّ فيه من جهتين: الاولى كونه موقوفاً عليه، و الثانية كونه موصلًا إلى ذي المقدّمة، و نفس ذي المقدّمة لا يكون موقوفاً على نفسه، و لا يكون موصلًا إلى نفسه، فلا يتعلّق به الوجوب الغيري، و توقّف وصف المقدّمة على وجوده لا يوجب تعلّق الوجوب به. (مناهج الوصول ١: ٣٩٤- ٣٩٥).