لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٥٢ - الأمر الرابع في بيان ما هو الواجب في باب المقدّمة
مقدّمته، فبعد تعلّقها به يصير تعلّق الأمر به لغواً باطلًا غير صالح للداعويّة.
و هل يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب أن يكون الإتيان بها بداعي التوصّل بها إلى ذي المقدّمة كما يُتراءى من ظاهر كلام بعض محقّقي مقرّري بحث الشيخ العلّامة أعلى اللَّه مقامه [١]، أو يعتبر فيه أن يترتّب ذو المقدّمة عليها بحيث لو لم يترتّب يكشف عن عدم وقوعها على صفة الوجوب كما ذهب إليه صاحب الفصول رحمه الله [٢]، أو يعتبر فيه كلا الأمرين- أي قصد التوصّل، و الموصليّة، أو لا يعتبر شيء منهما [٣]
؟ و التحقيق عدم اعتبارهما:
أمّا عدم اعتبار قصد التوصّل: فلأنّ تمام الملاك في تعلّق الوجوب بالمقدّمة- على القول بالملازمة- هو كونها مقدّمة؛ و ممّا يتوقّف عليها ذوها، و معلوم أنّ قصد التوصّل لا يكون ممّا يتوقّف عليه الواجب، فلا معنى لترشّح الوجوب عليه منه؛ لفقدان ما هو الملاك.
و ليعلم: أنّ المتراءى من صدر كلام المحقّق المقرّر و إن كان ما ذكر، لكن بعد التأمّل في تمام كلامه و احتجاجاته يعلم أنّ قصد التوصّل إنّما اعتبره في التقرّب بالمقدّمة، لا في وقوعها على صفة الوجوب، و هذا موافق للتحقيق؛ فإنّ التقرّب بها لا يحصل إلّا مع قصد الامتثال، و هو لا يحصل إلّا مع قصد الإيصال إلى ذي المقدّمة، و لعلّ هذا موافق لما قلنا [٤]: من أنّ استحقاق الثواب على المقدّمة إنّما
[١] مطارح الأنظار: ٧٢/ السطر ٧.
[٢] الفصول الغروية: ٨١/ السطر ٤ و ٨٦/ السطر ١٢.
[٣] كفاية الاصول: ١٤٣.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٤٧.