لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٤٠ - و منها تقسيمه إلى الأصلي و التبعي
الانتزاعيّة التي جعلها شروطاً للواجب لا تكون شروطاً بمفاهيمها، بل بوجوداتها، و معلوم أنّ الامور الانتزاعيّة موجوديّتها بعين مناشئ انتزاعها، و الغرض أنّ المناشئ متأخّرة وجوداً.
و على أيّ حالٍ: إنّ الإشكال المعروف- و هو وجوب المقدّمة في بعض الواجبات قبل وجوب ذيها- مرتفعٌ؛ إمّا بتصوير الواجب التعليقي، أو بالالتزام بالشرط المتأخّر، أو بالالتزام بالوجوب النفسي لأجل الغير لو دلَّ دليلٌ عليه.
بقيت تتمّات لعلّنا نتعرّض لها إن شاء اللَّه تعالى.
و منها: تقسيمه إلى الأصلي و التبعي
[١]و هذا تقسيم بحسب مقام الإثبات و الدلالة، كما أنّ التقسيم إلى النفسي و الغيري بحسب مقام الثبوت و الواقع.
فالأصلي- على ما عرّفه المحقّق القمي رحمه الله- هو ما فهم وجوبه من خطاب مستقلّ غير لازم لخطاب آخر، و بعبارة اخرى ما يكون المتكلّم قاصداً لإفهامه من الكلام.
و التبعي بخلافه، مثل دلالة الإشارة، كأقلّ الحمل المفهوم من قوله تعالى: «وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ» [٢]، و قوله: «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» [٣]، فإنّ دلالتها على أقلّ الحمل تكون بدلالة الإشارة، و لا تكون مقصودة، و الواجب التبعي أيضاً كذلك [٤].
[١] مطارح الأنظار: ٧٨/ السطر ٣٣، كفاية الاصول: ١٥٢.
[٢] البقرة (٢): ٢٣٣.
[٣] الأحقاف (٤٦): ١٥.
[٤] انظر قوانين الاصول ١: ١٠٠/ السطر ١ و ١٠١/ السطر ١٧ و ١٠٢/ السطر ٧ و ١٠٤/ السطر ١١.