لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٩٧ - الأمر الثاني إشكال و دفع
و فيه: أنّا لا نسلّم خروج الشارع عن دأب العقلاء في إلقاء كلامه، و إلّا فيشكل الأمر في باب أصالة الحقيقة و العموم أيضاً (١٢٦) [١].
الأمر الثاني: إشكال و دفع
قد يستشكل على القول المنسوب إلى المشهور: بأنّ الشياع المأخوذ في
[١]. ١٢٦- إنّ الشارع لم يسلك في مخاطباته غير ما سلك العقلاء، بل جرى في قوانينه على ما جرت به عادة العقلاء و سيرتهم، لكن ديدنهم في المخاطبات العادية و المحاورات الشخصية بين الموالي و العبيد و غيرهم عدم فصل المخصّصات و المقيّدات و القرائن، و لهذا تكون العمومات و المطلقات الصادرة منهم في محيط المحاورات حجّة بلا احتياج إلى الفحص، و لا يعتني العقلاء باحتمال المخصّص و المقيّد المنفصلين، و يعملون بالعمومات و الإطلاقات بلا انتظار. هذا حال المحاورات الشخصية.
و أمّا حال وضع القوانين و تشريع الشرائع لدى جميع العقلاء، فغير حال المحاورات الشخصية، فترى أنّ ديدنهم في وضع القوانين ذكر العمومات و المطلقات في فصل و مادّة، و ذكر مخصّصاتها و مقيّداتها و حدودها تدريجاً و نجوماً في فصول اخر.
و الشارع الصادع جرى في ذلك على ما جرت به طريقة كافّة العقلاء، فترى أنّ القوانين الكلّية في الكتاب و السنّة منفصلة عن مخصّصاتها و مقيّداتها، فالأحكام و القوانين نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم نجوماً في سنين متمادية، و بلّغها حسب المتعارف في تبليغ القوانين للُامّة، و جمع علماؤها بتعليم أهل بيت الوحي القوانين في اصولهم و كتبهم.
فإذن تكون أحكامه- تعالى- قوانين مدوّنة في الكتاب و السنّة و العمومات و المطلقات التي فيها في معرض التخصيص و التقييد، حسب ديدن العقلاء في وضع القوانين السياسية و المدنية، و ما هذا حاله ليس بناء العقلاء على التمسّك فيه بالأُصول بمجرّد العثور على العمومات و المطلقات من غير فحص؛ لأنّ كونهما في معرض المعارضات يمنعهم عن إجراء أصالة التطابق بين الاستعمال و الجدّ، و لا يكون العامّ حجّة إلّا بعد جريان هذا الأصل العقلائي، و إلّا فبمجرّد ظهور الكلام و إجراء أصالة الحقيقة و الظهور لا تتمّ الحجّية، فأصالة التطابق من متمّماتها لدى العقلاء. (مناهج الوصول ٢: ٢٧٥- ٢٧٦).