لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٩٠ - تداخل الأسباب و المسبّبات
الإتمام و القصر في الحضر و السفر كان معروفاً بين المسلمين، فليست الشرطيّتان لإفادة أصل حكم القصر، بل لإفادة تحديد حدّ السفر، و معلومٌ أنّ ما قبل الحدّ يكون باقياً على الحكم الأوّل- و هو التمام- فتدلّ القضيّتان على انتفاء حكم القصر عند فقدان الحدّ فيكون لهما مفهوم.
و يتلوه في الضعف الاحتمال الثاني؛ لأنّ المفهوم لازم المنطوق و تابعٌ له، و ليس له استقلال بالإنشاء؛ حتّى يرد عليه التخصيص، و تختلف الإرادة الاستعماليّة مع الجدّيّة- كما في باب التخصيص- فإذا كان الشرط علّة منحصرة للجزاء، و يفهم منها المفهوم، فلا معنى لتقييده و تخصيصه.
و أمّا الاحتمالان الآخران، فلا يبعد أظهريَّة أوَّلهما؛ أي كون الشرط هو أمراً آخَرَ يكون كلّ منهما أمارة عليه؛ بأن يقال: إنّ الميزان في القصر مقدار من البعد؛ بحيث إذا أراد المسافر تشخيصه بحسّ بصره خفيت الجدران عنه، و إذا أراد تشخيصه بحسّ سمعه خفي أعلى صوت البلد عنه؛ أي أذان المؤذّنين.
الأمر الثالث: تعدد الشرط و اتّحاد الجزاء
[تداخل الأسباب و المسبّبات]
إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء، فهل يتعدّد الجزاء؛ أي يجب الإتيان به متعدّداً حسب تعدّد الشرط [١]، أو يتداخل، و يكتفي بإتيانه دفعة واحدة [٢]
؟ و لا يخفى: أنّه ليست هذه المسألة من المسائل التي تكون الشهرة فيها حجّة؛ حتّى نبحث عن تحقّقها و عدمه؛ للعلم بعدم كاشفيّتها عن النصّ، فليس في البين إلّا ظهور القضيّة.
ثمّ إنّ الكلام يقع في مقامين:
[١] اختاره المشهور كما في مطارح الأنظار: ١٧٥/ السطر ٢١.
[٢] مشارق الشموس: ٦١/ السطر ٣١، عوائد الأيّام: ٢٩٧.