لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٨ - الرابع دلالة الطلب على الإرادة دلالة عقليّة
فيرد على الأوّل: أنّ صحّة المؤاخذة إنّما هي من الآثار العقليّة التي يتأخّر وجودها عن تحصّل الأمر، و لا يمكن دخالتها في تقوّم الأمر المتقدّم عليها.
و على الثاني: أنّ الرجحان و الرضا بالترك و عدمه، من مبادئ تحصّل الأمر الوجوبيّ و الندبيّ، فلا يعقل تقوّمهما بهما.
الرابع: دلالة الطلب على الإرادة دلالة عقليّة
إنّ دلالة الطلب على الإرادة و كشفه عنها، لا تكون دلالة وضعيّة جعليّة، بل دلالة عقليّة، كدلالة المعلول على علّته و كشف الصادر عن منشئه و مصدره؛ فإنّ اللّفظ الصادر عن المتكلّم بما أنّه فعل صادر منه كسائر أفعاله، يدلّ بالدلالة العقليّة على أنّ فاعله مريد له، و مبدأ صدوره هو إرادة الفاعل و اختياره.
كما يدلّ على أنّ صدوره إنّما يكون لأجل إفادة، و لا يكون لغواً باطلًا.
و كذا يدلّ على أنّ قائله أراد إفادة مضمون الجملة؛ أي الفائدة الخبريّة أو الإنشائيّة مثلًا، لا الفائدة الهزليّة، و كلّ هذه دلالات عقليّة، لا وضعيّة جعليّة.
و يدلّ من حيث إنّه لفظ موضوع، على أنّ المتكلّم به أراد المعنى الموضوع له، لا المعاني المجازيّة، و سيأتي إن شاء اللَّه في باب المفاهيم، أنّ دلالتها أيضاً من قبيل الدلالات العقليّة [١].
و ممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: من أنّ صيغة الطلب و الاستفهام و الترجّي و غيرها، تدلّ بالدلالة الالتزاميّة على ثبوت هذه الصفات، أو انصراف إطلاقها إلى هذه الصورة [٢]. انتهى.
[١] يأتي في الصفحة ٢٦٧- ٢٧١.
[٢] كفاية الاصول: ٨٨.