لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٧١ - بعض الأجوبة عن شبهة ابن قبة
الماهيّة آلة للحاظ الخصوصيّات و الحالات، حتّى تكون ملحوظة و دخيلة في تعلّق الحكم، بل حقيقته عبارة عن جعل الطبيعة تمام الموضوع للحكم، خاليةً عن كافّة القيود و الحالات.
فموضوع وجوب الحجّ في قوله «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١] ليس إلّا المستطيع، من غير دخالة شيءٍ من الحالات السابقة على تعلّق الحكم به، أو اللّاحقة له، و من غير لحاظ شيءٍ سوى نفس طبيعة المستطيع في موضوع الحكم.
و «الْبَيْعُ» في قوله: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٢] ليس آلة للحاظ شيءٍ من الحالات أو الخصوصيّات، بل معنى إطلاقه أنّه بنفسه- من غير قيدٍ- موضوع للحلّية، و يكون تمام الموضوع لها هو البيع بما أنّه هو.
فبناءً عليه، يكون الحكم المتعلّق بالموضوع المطلق، محفوظاً مع الحالات السابقة و اللّاحقة. فوجوب صلاة الجمعة ثابتٌ لها مع الشكّ في وجوبها، و مع العلم به، كما أنّه ثابتٌ لها مع الحالات السابقة على تعلّق الحكم.
فالإطلاق محفوظٌ مع الطوارئ السابقة على تعلّق الحكم و اللّاحقة له؛ لما عرفت [٣] من أنّ معنى الإطلاق ليس عبارة عن لحاظ القيود، حتّى يقال: بامتناع لحاظ الحالات المتأخّرة عن تعلّق الحكم، بل هو عبارة عن كون الشيء موضوعاً للحكم، من غير دخالة قيدٍ من القيود أو لحاظه، و الذات الموضوعة للحكم محفوظة مع كافّة الحالات السابقة و اللّاحقة، من غير دخالتها في الحكم.
[١] آل عمران (٣): ٩٨.
[٢] البقرة (٢): ٢٧٦.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٧٤.