لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٧٠ - بعض الأجوبة عن شبهة ابن قبة
لا تكون الأمارات إلّا منجّزة للواقع في صورة الإصابة، و موجبة لصحّة الاعتذار في صورة المخالفة، فلا يلزم اجتماع الضدَّيْن أو المثلَيْن [١].
و أجاب عن الإشكال بعض أعاظم تلامذة العلّامة الميرزا الشيرازي [٢]- و قيل: إنّه منه قدس سره [٣]- و قد شيّد أركانه هذا العظيم؛ بأنّ الأحكام الواقعيّة المتعلّقة بالموضوعات الواقعيّة، لا يمكن إطلاقها بالنسبة إلى حال الشكّ في الحكم؛ فإنّه من الحالات الطارئة للموضوع و المكلّفِ بعد تعلّق الحكم، فلا يمكن الإطلاق و التقييد بالنسبة إليها.
فموضوع الحكم الواقعيّ، هو الذي لا يمكن فيه لحاظ الإطلاق و التقييد بالنسبة إلى الحالات اللّاحقة المتأخّرة عنه، و موضوع الحكم الظاهريّ هو مشكوك الحكم بما هو مشكوك، و هو متأخّرٌ رتبة عن الذات، و لا يمكن الجمع بينهما في اللّحاظ؛ فإنّ أحدهما ممّا يمتنع تقييده و إطلاقه بالنسبة إلى الشكّ، و الآخر ما يكون الشكّ موضوعاً له، فتختلف رتبتهما، و يرتفع التضادّ بينهما.
كما أنّ الصواب في باب الترتّب و رفع التضادّ فيه، هو اختلاف الرتبة؛ فإنّ الأمر بالأهمّ لا يمكن إطلاقه بالنسبة إلى حال العصيان؛ فإنّه من الحالات اللّاحقة للحكم، و لا يمكن تقييد الموضوع به، و لا إطلاقه بالنسبة إليه، و الأمر بالمهمّ يكون متقيّداً بعصيان الأهمّ، فهو متأخّر رتبة عن الأمر بالأهمّ.
فكما أنّ رفع التضادّ في باب الضدّين باختلاف الرتبة، فكذلك فيما نحن فيه [٤].
هذا، و لا يخفى ما فيه؛ فإنّ الإطلاق- كما مرّ ذكره [٥]- ليس عبارة عن جعل
[١] كفاية الاصول: ٣١٩- ٣٢٠.
[٢] هو العلّامة المحقّق البارع السيّد محمّد الفشاركي طاب ثراه.
[٣] أجود التقريرات ٢: ٧٩.
[٤] انظر درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٤٠ و ٣٥١- ٣٥٤، و وقاية الأذهان: ٤٨٧- ٤٩٠.
[٥] تقدّم في الصفحة ٣٧٤.