لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٢٣ - و استدلّ المجوّز
و في اللُّبيّة هو الثاني، كما إذا قال المولى: «أكرم العلماء» و علم المكلّف بعدم إرادته إكرام عدوّه [١].
و يرد عليه: أنّه لو لم يكن المخصّص اللُّبّي معنوناً بعنوان- بل اخرج ذوات الأفراد- خرجت الشبهة عن كونها مصداقيّة، فإنّ معنى الشبهة المصداقيّة كون الفرد مشكوك الاندراج تحت عنوان الخاص، و مع عدم معنونيّة الخاصّ يرجع الشكّ إلى الشكّ في التخصيص الزائد، و سيجيء توجيه لكلامه.
حاصله: أنّ المخصّص ربّما لا يكون معنوناً بعنوانٍ خاصّ، بل يكون مُخرِجاً لذوات الأفراد، لكن بحيثيّة تعليليّة و علّة سارية (١٠١) [٢]، كما سيأتي تفصيله.
و أمّا المحقّق الخراساني رحمه الله: ففصّل في اللُّبيّات بين ما يصحّ أن يتّكل عليه المتكلّم- إذا كان بصدد البيان في مقام التخاطب- و غيره، فجوّز في الثاني، دون الأوّل؛ لعدم انعقاد الظهور فيه للعامّ إلّا في الخصوص، و أمّا في الثاني فالظاهر بقاء العامّ في الفرد المشتبه على حجّيّته [٣].
و فيه: أنّه قد عُلم ممّا سلف: أنّ المناط في الحجّيّة هو الكبرى الكلّيّة الملقاة من الشارع؛ من غير فرقٍ بين ما ألقاها باللفظ، و ما التفت إليه العقل، أو القيت بدليلٍ آخر من اللُّبّ، فالمخصِّص- سواء كان لفظيّاً أو لُبّيّاً- هو الأفراد بوجودها الواقعي بحسب الكبرى الكلّيّة، و الفرد المشكوك فيه، كما أنّه مشكوك في اندراجه تحت كبرى المخصِّص، كذلك بالنسبة إلى كبرى العامّ بما
[١] مطارح الأنظار: ١٩٤/ السطر ٢٩.
[٢]. ١٠١- و فيه: أنّ الجهات التعليلية في الأحكام العقلية موضوع لها، فلا يكون المخرج هو الأفراد، بل العنوان، و معه لا يجوز التمسّك به.
و مع التسليم بخروج ذوات الأفراد يخرج الكلام عن الشبهة المصداقية للمخصّص، مع أنّ الكلام فيها. (مناهج الوصول ٢: ٢٥٣- ٢٥٤).
[٣] كفاية الاصول: ٢٥٩- ٢٦٠.