لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٢٢ - و استدلّ المجوّز
للاستعماليّة، فيكون الحكم الواقعي- بعد التخصيص- وجوب إكرام العالم الغير الفاسق، و عدم وجوب إكرام العالم الفاسق؛ فعند الشكّ في كون فردٍ من العالم أنّه فاسقٌ، فإن اريد بالتمسّك بالعامّ أو الأصل العقلائي وجوبُ إكرام الفرد المشكوك فيه واقعاً و لو كان فاسقاً، فلا يمكن التزامه؛ لأنّ الفاسق الواقعي غير واجب الإكرام واقعاً.
و إن اريد إثبات حكم ظاهري لدى الشكّ، فلا يُعقل تكفُّل العامّ لحكمَيْن واقعيّ و ظاهريّ. فلو رجع كلام المحقّق الخراساني إلى ما ذكرنا فهو، و إلّا فإتمامه مُشكلٌ.
و قد يُستدلّ لعدم جواز التمسّك بالعامّ: بأنّ بناء العقلاء في التمسّك بالعامّ في التخصيص، إنّما يكون فيما إذا لزم من خروج الفرد التخصيصُ الزائد، كما لو شكّ في خروج الفسّاق من قوله: «أكرم العلماء». و أمّا إذا خرج عنوان، و شكّ في كون فرد منه أو لا، فلا؛ لعدم لزوم التخصيص الزائد لو كان الفرد من عنوان الخاصّ؛ لأنّ ما خرج هو عنوان الفاسق لا أفراده [١].
هذا كلّه حال المخصِّصات اللفظيّة.
و أمّا اللُّبيّات منها: فيظهر من تقريرات العلّامة الأنصاري رحمه الله: أنّ جواز التمسّك و عدم جوازه، مبتنيان على معنونيّة المخصِّص بعنوانٍ خاصّ، كعنوان الفاسق و عدمه، مثل ما إذا أخرج ذوات الأفراد من غير عنوانٍ، فلا يجوز على الأوّل، دون الثاني [٢].
ثمّ قال- في ذيل كلامه-: إنّ الغالب في المخصِّصات اللفظيّة هو الأوّل،
[١] انظر مطارح الأنظار: ١٩٤/ السطر ١٨، و تشريح الاصول: ٢٦١/ السطر ١٧، و قد نسب هذا القول في نهاية الوصول: ٣٣٢ إلى بعض مشايخه.
[٢] مطارح الأنظار: ١٩٤/ السطر ٢٦.