لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٤٦ - الأوّل في استحقاق المثوبات
تذنيبان:
الأوّل: في استحقاق المثوبات
قد اختلف كلمة أصحاب الكلام في أنّ هذه المثوبات- التي تكون في فعل الواجبات و المستحبّات، و ترك المحرّمات و المكروهات- هل هي بصِرف التفضّل منه تعالى شأنه [١] أم العقل يحكم باستحقاق العبد؛ بحيث يُعَدّ عدم إعطائها قبيحاً عليه تعالى [٢]
؟ و القائلون بالاستحقاق استدلّوا: بأنّ حمل المشاقّ على الغير بلا أجر قبيح عقلًا، و لا شكّ أنّه في إطاعة المولى مشقّات و رياضات للعبد، فلا بدّ من جبرانها بالأجر و الثواب [٣].
و لا يخفى ما فيه من الوهن و الخطأ؛ فإنّه- مضافاً إلى أنّ العبد وجوده و قواه و حركاته و سكناته مملوكة للّه تعالى بالملكيّة الحقيقيّة القيّوميّة، و في مثلها لا معنى للاستحقاق- أنّ أوامر اللَّه و نواهيه ألطاف عقليّة؛ لإصلاح حال العباد و تزكيتهم و تطهيرهم، و إيصالهم إلى مدارج الكمالات النفسانيّة و الفضائل الروحانيّة، أو حفظ النظام الذي يرجع نفعه إليهم.
و بالجملة: ليس في أوامره و نواهيه تعالى نفع له؛ فإنّه غنيّ عن العالمين، بل المنافع ترجع إليهم، و إنّما أوامره و نواهيه كأوامر الطبيب و نواهيه؛
[١] شرح المقاصد ٦: ١٢٦، أنوار الملكوت في شرح الياقوت: ١٧٠ و انظر شرح القوشجي على التجريد: ٣٨٤/ السطر ١٩.
[٢] المسلك في اصول الدين: ١٧، إرشاد الطالبين: ٤١٣.
[٣] إرشاد الطالبين: ٤١٣ و انظر شرح المقاصد ٦: ١٢٥- ١٢٦.