لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٥٦ - تتميم أقسام النهي المتعلّق بالمعاملات
خامسها: أن يكون النهي إرشاداً إلى الفساد، كالأمر الإرشادي من دون الدلالة على الحرمة و الوجوب، و لا يبعد ظهور النواهي المتعلّقة بها فيه، لكن في المعاملات بمعنى العقود و الإيقاعات، لا بالمعنى الأعمّ [١]. انتهى.
و فيه أوّلًا: أنّ النهي عن نفس المعاملة بما هي فعل مباشري- أي بما هي ألفاظ صادرة من المتكلّم- لا معنى له؛ فإنّها بهذا المعنى ليست لها نفسيّة، و لا تتعلّق بها المحبوبيّة و المبغوضيّة عند العقلاء، و لا أظنّ أن يكون في الشريعة المطهّرة نهيٌ متعلّق بها من هذه الحيثيّة.
و النهي عن البيع وقت النداء ليس عن التلفّظ به، بل هو نهيٌ عن الاشتغال بغير ذكر اللَّه؛ إرشاداً إلى حضور الجمعة، و لمّا كان اشتغال الناس نوعاً بالمعاملات و النقل و الانتقالات، تعلّق النهي بما هو مانع نوعيّ عن حضورهم إلى الجمعة، و معلوم أنّ المعاملات المتعارفة بينهم إنّما هي حقائقها لا ألفاظها.
مضافاً إلى أنّ النهي عن البيع وقت النداء لم يكن تحريميّاً، بل هو نهي غيريّ، و إرشاد إلى الاشتغال بذكر اللَّه، و عدم الاشتغال بغيره في هذا الوقت.
و ثانياً: ما أفاد- من عدم دلالة النهي على الفساد في القسم الثالث- ليس على ما ينبغي لإمكان دعوى دلالته عليه فيه؛ لأنّ التسبّب بمعاملة إلى حصول أثرها إذا كان مبغوضاً، لا يمكن أن تكون المعاملة ممضاة من الشارع، و عدم إمضائها يدلّ على عدم ترتّب الأثر عليها عنده، و هذا معنى الفساد.
و ثالثا: أنّ ما أفاد من أنّ النهي يكون ظاهراً في الإرشاد إلى الفساد في خصوص العقود و الإيقاعات، لا المعاملات بالمعنى الأعمّ.
مخدوش؛ لأنّ الإرشاد إلى الفساد، يعمّ المعاملات بالمعنى الأعمّ بالتقريب الذي ذكرنا في المعاملات بالمعنى الأخصّ؛ فإنّ النهي إذا تعلّق بغسل الثوب بنحو
[١] انظر كفاية الاصول: ٢٢٥- ٢٢٦.