لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٢٤ - التنبيه الأوّل حكم العبادة في الدار المغصوبة
لكن المجوِّزين استدلّوا على الجواز بأُمور:
منها: أنّ العقلاء يعدّون مَنْ أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرَّم مطيعاً و عاصياً، فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوبه، و نهاه عن التصرّف في فضاءٍ خاصّ، فأوجد المكلّف الخياطة بحركاته الخاصّة المتّحدة مع الخياطة و التصرّف، فنفس الحركات الخاصّة مصداق لكلا العنوانين، و محقّق للمأمور به و المنهيّ عنه، و يكون مطيعاً لإيجاد المأمور به، و عاصياً للتخلّف عن النهي [١].
تنبيهات:
التنبيه الأوّل: حكم العبادة في الدار المغصوبة
ما ذكر- من كون العبد مطيعاً و عاصياً إذا أتى بمجمع العنوانين و مصداق الطبيعتين- إنّما هو في التوصّليّات، و هل يجري في التعبّديّات أيضاً أو لا؟
و التحقيق هو الثاني.
و ليعلم أوّلًا: أنّ القول بجواز الاجتماع لا يلازم القول بصحّة العبادة المتّحدة مع المنهيّ عنه في الخارج؛ لإمكان التزام القائل بالجواز بالبطلان من جهة اخرى و ملاك آخر غير الامتناع، و هو أنّ العبادة تتقوّم بقصد التقرّب، و كون الموضوع ممّا يمكن فيه التقرّب و صالحا لذلك. و لمّا كان الموجود الخارجي هو مصداق عنوان المعصية، و متّحداً بتمام هويّته مع المنهيّ عنه- لا بجهةٍ دون جهة-، كان المصداق الخارجي- بتمام هويّته- مُبعِّداً للعبد، و معصيةً للمولى، و مخرجاً له عن رسم العبوديّة، و ما يكون كذلك لا يمكن أن يصير مقرِّباً للعبد
[١] انظر المحصول في علم اصول الفقه ١: ٣٤١، و قوانين الاصول ١: ١٤٨/ السطر ٧.