لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٥٧ - المقام الثاني في إسقاط التكليف
التقييد به لا يمكن فيه التمسّك بالإطلاق؛ لأنّ معنى أصالة الإطلاق أنّه لو كان القيد معتبراً في المأمور به، فَعلى المولى أن يقيّده به، فعدم التقيّد يكشف عن عدم الدخالة، و مع امتناع التقييد يحتمل أن يكون عدم الأخذ لامتناعه، لا لعدم دخالته.
لكن أصالة البراءة العقليّة و النقليّة جارية؛ لأنّه على المولى بيان القيد، و مع عدمه يكون العقاب عليه بلا بيانٍ، فالإشكال مرتفعٌ من جهة قصد التقرّب، و كذا من جهة احتمال دخالة العلم التفصيليّ (١٤٣) [١].
و أمّا كون التكرار لعباً بأمر المولى فممنوعٌ؛ لأنّ المفروض أنّ الآتي بهما إنّما يأتي احتياطاً، لا لعباً.
و دعوى الإجماع على عدم جواز التكرار و بطلان الاحتياط [٢] ممنوعةٌ؛ لأنّ المسألة عقليّة أوّلًا، و غير معنونةٍ لدى القدماء ثانياً، و مع ذلك كيف يمكن دعواه؟!
و ممّا ذكرنا يظهر الحال فيما لا يستلزم التكرار، بل هو أولى بالجواز.
كما أنّ الاحتياط في الشبهة البدويّة الغير المقرونة بالعلم الإجمالي مع إمكان رفعها بالفحص و الاجتهاد أيضاً لا مانع منه، لا من جهة قصد التقرّب، و لا من جهة اخرى، كما يظهر بالتأمّل فيما ذكرنا.
و الأولى صرف عنان القلم فيما هو المهمّ من مباحث الأمارات الغير العلميّة.
[١]. ١٤٣- الحاكم في باب الإطاعات هو العقل، و هو لا يشكّ في أنّ الآتي بالمأمور به على ما هو عليه بقصد إطاعة أمره و لو احتمالًا، محكوم عمله بالصحّة و لو لم يعلم حين الإتيان أنّ ما أتى به هو المأمور به؛ لأنّ العلم طريق إلى حصول المطلوب، لا أنّه دخيل فيه. و عليه، فدعوى دخالة العلم التفصيلي في حصول المطلوب دعوى بلا شاهد، فلا تصل النوبة إلى الشكّ حتّى نتمسّك بالقواعد المقرّرة للشاكّ. (تهذيب الاصول ٢: ١٢٩).
[٢] فرائد الاصول: ١٥/ السطر ٤.