لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢١٩ - دليل امتناع الاجتماع
فرقٍ في ذلك- أي في كون الواحد وجوداً، واحداً ماهيّةً- بين أصالة الوجود أو الماهيّة.
و منه ظهر عدم ابتناء الجواز و الامتناع على القولين، كما ظهر عدم الابتناء على تعدّد وجود الجنس و الفصل في الخارج و عدمه؛ ضرورة عدم كون العنوانين من قبيلهما.
إذا عرفت ذلك: عرفت أنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً و ذاتاً، كان تعلّق الأمر و النهي به محالًا و لو كان التعلّق بعنوانين؛ لما عرفت: من أنّ التعلّق حقيقة إنّما يكون بما هو فعل المكلّف خارجاً، لا بالعناوين الطارئة و المفاهيم، فالفعل الخارجي يكون مجمع الأمر و النهي، و لمكان تضادّهما يجتمع الضدّان في واحد شخصيّ، و هو ضروريّ البطلان [١]. انتهى.
و لقد تصدّى القوم لجوابه بما يرجع كلّها أو جلّها إلى تكثير متعلَّق الأمر و النهي، مع اعترافهم بتضادّ الأحكام [٢].
و عندي فيه إشكال، يبتني توضيحه على بيان مقدّمة:
و هي أنّ تضادّ الأحكام و إن كان ممّا تسالمت عليه كلمة الأصحاب قديماً و حديثاً [٣]، و اشتهر بينهم غاية الاشتهار، لكنّه ممّا لا أساس له؛ فإنّ الضدّين أمران وجوديّان يتواردان على محلٍّ واحد بينهما غاية الخلاف، و ليس الوجوب و الحرمة و سائر الأحكام من الامور الوجوديّة الحالّة في متعلّقاتها، و إن يصدق عليها أنّها واجبة أو محرّمة مثلًا، فإنّه لا يلزم في صدق كلّ مفهومٍ على شيء
[١] كفاية الاصول: ١٩٣- ١٩٥.
[٢] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٨٠، وقاية الأذهان: ٣٤٥.
[٣] انظر عُدّة الاصول ١: ٢٦١، و معالم الدين: ١٠١/ السطر ١، و مطارح الأنظار: ١٢٦/ السطر ٢٥.