لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤١٥ - الأمر الخامس تقسيم حالات المكلّف باعتبار وجود المنجّز و عدمه
أقسام القطع [١].
و يرد عليه (١٣٢) [٢]: أنّ القطع لمّا كان منجّزاً قاطعاً للعذر، تنحصر منجّزيته بتعلّقه بالأحكام الواقعيّة؛ إذ لا معنى لتنجيزه الأحكام الظاهريّة، فإنّ القطع بحجّيّة الخبر الواحد لا يكون منجّزاً، بل المنجّز هو الخبر القائم على الواقع، لا القطع المتعلّق بحجّيّته، مضافاً إلى ورود إشكالات اخر عليه كما سيتّضح لك.
فالتحقيق أن يقال (١٣٣) [٣]: إنّ المكلّف إذا التفت إلى حكمٍ فعليٍّ، فإمّا أن يكون
[١] كفاية الاصول: ٢٩٦.
[٢]. ١٣٢- بل يرد عليه: أنّ المراد إن كان هو القطع التفصيلي، فالبحث عن الإجمالي منه في المقام يصير استطرادياً، و لا يرضى به القائل، و إن كان أعمّ يلزم دخول مسائل الظنّ و الشكّ في المقام، حتّى الظنّ على الحكومة؛ فإنّه من مسائل العلم الإجمالي، إلّا أنّ دائرته أوسع من العلم الإجمالي المذكور في مبحث القطع، و كون دائرته أوسع غير دخيل في جهة البحث.
و أمّا مسائل الشكّ فلوجود العلم بالحكم الظاهري في الاصول الشرعية، بل بناء عليه يمكن إدراج عامّة المباحث في مبحث القطع، حتّى الاصول العقلية، بأن نجعل متعلّق القطع وظيفة المكلّف، فيصير المباحث مبحثاً واحداً، و لا يرضى به القائل. (تهذيب الاصول ٢: ٨٢).
[٣]. ١٣٣- و الأولى أن يقال: إذا التفت المكلّف إلى حكم كلّي، فإمّا أن يحصل له القطع به و لو إجمالًا، أو لا:
و الأوّل مبحث القطع و يدخل فيه مبحث الانسداد؛ بناء على أنّ وجوب العمل بالظنّ في حال الانسداد لأجل العلم الإجمالي بالحكم، و كون دائرة المعلوم بالإجمال فيه أوسع لا يضرّ بالمطلوب. و كذا يدخل فيه أصل الاشتغال و التخيير في غير الدوران بين المحذورين؛ فإنّهما أيضاً من وادي العلم الإجمالي إذا تعلّق العلم الإجمالي بالحكم. نعم، في الدوران بين المحذورين يكون التخيير للابدّية العقلية، لا العلم الإجمالي، إلّا إذا قلنا بوجوب الموافقة الالتزامية و حرمة مخالفتها.
و على الثاني: فإمّا أن يقوم عليه أمارة معتبرة أو لا؛ فالأوّل مبحث الظنّ و يدخل فيه سائر مباحث الاشتغال و التخيير؛ أي فيما تعلّق العلم الإجمالي بالحجّة، لا بالحكم، كما إذا علم بقيام حجّة كخبر الثقة و نحوه إمّا بوجوب هذا أو ذاك، و عليه يكون أصل الاشتغال و التخيير خارجان عن مبحث الشكّ و داخلان في مبحث القطع و الظنّ؛ و على الثاني: إمّا أن يكون له حالة سابقة ملحوظة، أو لا. فالأوّل مجرى الاستصحاب و الثاني مجرى البراءة.
و على هذا التقسيم، يجب البحث عن الانسداد في مبحث القطع إن كان من مقدّماته العلم الإجمالي بالأحكام الواقعية، و في مبحث الأمارات إن كان من مقدّماته العلم الإجمالي بالحجّة.
و يمكن المناقشة في هذا التقسيم أيضاً: بأنّ الأولى أن يكون التقسيم في صدر الكتاب إجمال ما يبحث فيه في الكتاب تفصيلًا، و عليه لا يناسب التقسيم حسب المختار في مجاري الاصول و غيرها، و الأمر سهل. (تهذيب الاصول ٢: ٨٣).