لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٧٨ - تحقيق في مسألة الترتّب
فقوله: «لِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيتِ ...» إلخ لا يختلف بالنسبة إلى الجاهل و العالم، و لا معنى للفعلية و الشأنية في هذا الحكم المجعول المنضبط، و كذا لا يعقل تغيير إرادة اللَّه- تعالى- الصادع بالشرع؛ لامتناع تغيّرها، كما هو معلوم لدى أهله.
و أمّا الاقتضاء و التنجّز فليسا من مراتب الحكم: أمّا الأوّل فواضح، و أمّا الثاني فلأنّه حكم عقلي غير مربوط بمراتب الأحكام المجعولة، و معنى تنجّزه قطع عذر المكلّف في المخالفة، و عدمه كونه معذوراً فيها، من غير تغيير و تبديل في الحكم و لا في الإرادة.
المقدّمة الخامسة: أنّ الأحكام الكلّية القانونية تفترق عن الأحكام الجزئية من جهات، صار الخلط بينهما منشأً لاشتباهات:
منها: حكمهم بعدم منجّزية العلم الإجمالي إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء؛ بتوهّم أنّ الخطاب بالنسبة إليه مستهجن.
و قد ذكرنا في محلّه أنّ الاستهجان ليس في الخطابات الكلّية المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين، فراجع.
و منها: توهّم أنّ الخطاب لا يعقل أن يتوجّه إلى العاجز و الغافل و الساهي؛ ضرورة أنّ الخطاب للانبعاث، و لا يعقل انبعاث العاجز و مثله.
و هذا- أيضاً- من موارد الخلط بين الحكم الكلّيّ و الجزئيّ؛ فإنّ الخطاب الشخصي إلى العاجز و مثله لغو ممتنع صدوره من الملتفت، و هذا بخلاف الخطابات الكلّية المتوجّهة إلى العناوين الكلّية، كالناس و المؤمنين، فإنّ مثل تلك الخطابات تصحّ من غير استهجان إذا كان فيهم من ينبعث عنها، و لا يلزم أن تكون باعثة أو ممكنة البعث بالنسبة إلى جميعها في رفع الاستهجان.
أ لا ترى أنّ الخطاب الشخصي إلى من كان عاصياً، أو الكلّي إلى عنوان العصاة، مستهجن غير ممكن الصدور من العاقل الملتفت، و لكنّ الخطاب العمومي غير مستهجن بل واقع؛ لأنّ الضرورة قائمة على أنّ الخطابات و الأوامر الإلهيّة شاملة للعصاة؛ و أنّ بناء المحقّقين على أنّها شاملة للكفّار أيضاً، مع أنّ الخطاب الخصوصيّ إلى الكفّار المعلومي الطغيان من أقبح المستهجنات، بل غير ممكن لغرض الانبعاث، فلو كان حكم الخطاب