لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٧٥ - و ممّا ذكرنا يتَّضح امور
لا شيوع له أصلًا- لا بحسب الأفراد، و لا بحسب الحالات و الأزمان- لا يعدّ مطلقاً.
الثاني: أنّ الشائع أيضاً لا يُعدّ مطلقاً إلّا إذا اخذ موضوعاً لحكم، و يكون تمام الموضوع له بلا دخالة شيء فيه، فقوله: «أعتق رقبة» مطلق، كقوله:
«أكرم زيداً».
الثالث: أنّ الإطلاق و التقييد صفتان لأمر واحد باعتبارين، فالرقبة إذا كانت تمام الموضوع لحكم تكون مطلقة، و إذا كانت مع قيد الإيمان موضوعاً له تكون مقيّدة، فالإطلاق و التقييد وصفان للرقبة في المثال؛ باعتبار تمام الموضوعيّة للحكم و عدمه.
الرابع: أنّ الإطلاق و التقييد وصفان إضافيّان، فربّما كان شيء باعتبار قيد مطلقاً، و باعتبار قيد آخر مقيّداً، فعتق الرقبة بالنسبة إلى الإيمان يمكن أن يكون مقيّداً، و بالنسبة إلى الصحّة و المرض مطلقاً.
الخامس: أنّ بين المطلق و المقيّد تقابل العدم و الملكة، فالمطلق هو غير المقيّد ممّا من شأنه أن يكون مقيّداً (١١٦) [١].
السادس: أنّ الإطلاق و التقييد وصفان للمعنى أوّلًا و بالذات، و للّفظ الدالّ عليه ثانياً و بالعرض، فالرقبة- في مقام الثبوت- إذا كانت تمام الموضوع لحكم، تكون مطلقة، و إلّا تكون مقيّدة، و اللفظ الدالّ على الأوّل مطلق بواسطة،
[١]. ١١٦- و منها: أنّ بين الإطلاق و التقييد شبه العدم و الملكة؛ لأنّ الإطلاق متقوّم بعدم التقييد، و كان من شأنه ذلك، و ما لا يكون من شأنه التقييد لا يكون مطلقاً و لا مقيّداً.
و إنّما قلنا: شبههما؛ لأنّ التقابل الحقيقي إنّما يكون فيما إذا كان للشيء استعداد حقيقة؛ بحيث يخرج من القوّة إلى الفعل بحصول ما يستعدّ له، فالأعمى إذا صار بصيراً خرج من القوّة إلى الفعل، و في باب المطلق و المقيّد ليس الأمر كذلك. (مناهج الوصول ٢: ٣١٥).