لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١١٤ - منها تقسيمها إلى الداخليّة و الخارجيّة
إضافةٍ بين الشيئين، و لا يعقل أن يكون المحتاج عين المحتاج إليه [١].
و اخرى: بأنّ المتوقّف عليه لا بدّ و أن يكون مقدّماً على ما يتوقّف عليه، و الشيء الواحد لا يعقل أن يكون متوقِّفاً و متوقَّفاً عليه؛ للزوم الدّور [٢].
و لعلّ هذا الإشكال مأخوذٌ من الإشكال المعروف في فنّ المعقول؛ و هو أنّ العلّة التامّة بجميع أجزائها، لا بدّ و أن تكون متقدّمة على معلولها، مع أنّ المادّة و الصورة من أجزائها، و هما عين الماهيّة المركّبة منهما [٣].
و الجواب: أنّ المركّبات الاعتباريّة عبارة عن عدّة امور متكثّرة حقيقةً، اعتبرت بنعت الوحدة في جهة من الجهات، كاشتراكها في تحصيل الغرض مثلًا، فالكثرة في المركّبات الاعتباريّة حقيقيّة، و الوحدة اعتباريّة.
كما أنّ الأمر بعكس ذلك في المركّبات الحقيقيّة التي لها وحدةٌ حقيقيّة، فإنّه قد تكون الكثرة اعتباريّة، و الوحدة حقيقيّة، كاعتبار الكثرة في الماهيّة الواحدة.
و بالجملة: ما لم تعتبر في الامور المتكثّرة المتحقّقة بوجودات متعدّدة وحدة، لا يصير المجموع مركّباً، و لا الكثرات أجزاءه.
فإذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ المركّب في المركّب الاعتباريّ، عبارة عن الأجزاء بالأسر مع اعتبار الوحدة فيها، و هذا هو ذو المقدّمة، و المقدّمة عبارة عن كلّ واحدٍ واحدٍ من الأجزاء، فالعسكر مثلًا عبارة عن عدّة أفراد تعتبر فيها الوحدة، و كلّ واحدٍ واحدٍ من الأفراد مقدّمة له، فذو المقدّمة الأجزاء بالأسر
[١] انظر نهاية الأفكار ١: ٢٦٢- ٢٦٣.
[٢] قوانين الاصول ١: ١٠٨ (حاشية المحقّق السيّد علي القزويني).
[٣] انظر الحكمة المتعالية ٢: ١٨٩- ١٩٠ مع تعليقة الحكيم السبزواري عليه، و شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١٠٤/ السطر الأوّل.