لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٠٠ - المقام الأوّل في الإتيان بالمأمور به حسبما تقتضيه الاصول الشرعيّة
معنى البناء على الطهارة في اللّباس، هو صحّة إتيان الصلاة به، و كون هذا المأتيّ به هو الصلاة المأمور بها.
و هكذا الاصول الجارية في الشبهات الحكميّة، فإنّها أيضاً كذلك؛ فإنّ دليل رفع الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة، يدلّ- بلسان الحكومة- على أنّ الصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط أو الواجدة للمانع واقعاً لدى الشك، صلاة حقيقةً، و تكون الصلاة في حقّ الشاك هي هذا المأتيّ به؛ فإنّ مقتضى التعبّد بالبناء على عدم جزئيّة مشكوك الجزء و شرطيّة مشكوك الشرطيّة و مانعيّة مشكوك المانعيّة، هو البناء العمليّ؛ أي الإتيان بالفرد الناقص، و البناء العمليّ على كونه صلاةً في حقّه، و هذا يدلّ على توسعة المأمور به في زمان الشكّ، و تنزيلِ هذا الفرد منزلة المأمور به التامّ، و هو المقصود من الإجزاء.
و بالجملة: جميع أدلّة الاصول الجارية في الأجزاء و الشرائط و الموانع، حاكمة على الأدلّة الأوليّة، و يكون مفادها توسعة دائرة المأمور به.
لا يقال: إنّ ما ذكرت حقٌّ لو لم ينكشف الخلاف، بخلاف ما إذا انكشف؛ فإنّ قوله:
«كلّ شيءٍ نظيفٌ حتّى تعلم أنّه قذرٌ» [١]
و قوله:
«كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو» [٢]
يدلّ على الإجزاء ما دام الشكّ باقياً، و أمّا إذا ارتفع الشكّ، فلا بدّ من إتيان المأمور به على ما هو عليه في نفس الأمر، و بحسب الأدلّة الواقعيّة.
فإنّه يقال: لا إشكال في أنّ الشكّ المأخوذ في هذه الأدلّة، هو الشكّ
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ٢: ١٠٥٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٤٤/ ١٤٢٦، وسائل الشيعة ٥: ٣٣٦، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ٣.