لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٦٢ - الأمر الأوّل في تعريفهما
أحدها: ما يحصل الغرض بها كيفما تحقّقت؛ أي يكون المطلوب فيها نفس التحقّق و الوجود بأيّ نحو حصل، كستر العورة و إنقاذ الغريق و النظافة.
ثانيها: ما لا يحصل الغرض بها إلّا مع قصد عناوينها من غير احتياج إلى قصد التقرّب و التعبّد، كردّ السلام و كالنكاح الواجب أو المستحبّ.
ثالثها: ما لا يحصل بها بصرف قصد العناوين، بل لا بدّ في سقوط أمرها من الإتيان بها متقرّباً إلى اللَّه تعالى. و هذا على قسمين:
أحدهما: ما ينطبق عليه عنوان العبودية للَّه تعالى المعبّر عنه في لغة الفرس ب «پرستش»، كالصلاة و الحجّ و الاعتكاف.
و ثانيهما: ما ليس كذلك و إن كان قربياً؛ أي يعتبر فيه قصد التقرّب و الطاعة، كالزكاة و الخمس، بل و الصوم؛ فإنّ إتيان الزكاة- مثلًا- و إن يعتبر فيه قصد التقرّب، لكن لا تكون عبادة بالمعنى المساوق ل «پرستش»؛ ضرورة أنّ كلّ فعل قربي لا ينطبق عليه عنوان العبودية، أ لا ترى أنّه لو أطاع أحد والديه أو السلطان بقصد التقرّب إليهم، لا تكون إطاعته عبادة لهم، فستر العورة و الاستبراء بقصد الأمر و التقرّب إلى اللَّه ليسا عبودية له، بل إطاعة لأمره.
فالواجبات المعتبرة فيها القربة على قسمين: تعبّدي و تقرّبي، فالأوّل ما يؤتى به لأجل عبودية اللَّه تعالى و الثناء عليه بالمعبودية، كالصلاة التي هي أظهر مصاديقها؛ فإنّها في الحقيقة ثناء عليه تعالى بعنوان العبودية، بخلاف الثاني؛ فإنّ إعطاء الزكاة إطاعة له تعالى لا ثناء عليه بالمعبودية، فلا يجوز إتيان عمل بعنوان التعبّد لغيره تعالى بخلاف الإتيان بعنوان التقرّب.
فحينئذٍ نقول: المراد بالواجب التعبّدي- فيما نحن فيه- هو الواجب التقرّبي بالمعنى الأعمّ من التعبّدي بالمعنى المتقدّم، و هو ما لا يسقط الغرض بإتيانه إلّا بوجه مرتبط إلى اللَّه تعالى، سواء قصد الامتثال له، أو التقرّب إليه تعالى و التوصّلي بخلافه، سواء سقط الغرض بإتيانه كيفما اتّفق، أو احتاج إلى قصد العنوان.
و اتّضح ممّا ذكرنا وجه الخلل في تعريف التعبّدي: بأنّه الذي شرّع لأجل التعبّد به لربّه المعبّر عنه بالفارسيّة ب «پرستش»؛ فإنّ الواجبات التعبّدية بالمعنى المبحوث عنه أعمّ ممّا ذكر. (مناهج الوصول ١: ٢٥٨- ٢٥٩).