نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١١٦ - لا أصل فى المسألة يعول عليه عند الشك
لانا نقول : هذا انما يصح اذا كان هناك مفهومان أحدهما بسيط و الاخر مركب , و أما اذاكان كل واحد منهما بسيطا - كما فيما نحن فيه لبساطة مفهوم المشتق - فلا يكون تيقن العام و عدم تيقن الخاص دليلا , لانه يكون بين مفهوم العام و الخاص فى صورة باطنهما التباين , و المتباينان لا يجتمعان حتى يؤخذ القدر المتيقن منهما . و أما اذا كان مفهومان مركبان نحو (( اعتق رقبة )) و (( أعتق رقبة مؤمنة , لان العام هو القدر المتيقن من التكليف اما استقلالا و اما فى ضمن الخاص , و أما فى المشتق لا يجرى ما جرى فى المثال الذكور لانه بسيط . و اذا كان مفهوم المشتق بسيطا لا يتصور فيه العام و الخاص حتى تأخذ بالعام المتيقن و نترك الخاص المشكوك . مع أنه لا دليل على اعتبار أصالة عدم الخصوصية فى تعيين الموضوع له .
ان قلت : ترجيح الاشتراك المعنوى على الحقيقة و المجاز اذا دار الامر بينهما يرجح كون المشتق وضع للاعم ممن تلبس و من قضى على الحقيقة , و المجاز يرجح كونه للاعم لاجل الغلبة , فممنوع لمنع الغلبة أولا و منع نهوض حجة على الترجيح بها - أى بالغلبة - ثانيا . و ذلك لما قلنا قبل هذا فى ضمن الامر الثامن أن الغلبة و غيرها من الوجوه التى ذكروها لترجيح بعض الاحوال على بعض غير مقيد , لانها وجوه استحسانية لا اعتبار بها الا اذا كانت موجبة لظهور اللفظ فى المعنى , لعدم دليل على اعتبارها بدون الظهور العرفى .
هذا تمام الكلام فى بيان الاصول الجارية لتعيين معنى المشتق , و أما لو شك و لم يعلم الموضوع له فلابد من الرجوع الى الاصل العملى الجارى فى كل مقام , فيختلف فى الموارد . مثلا : لو كان زيد فى يوم الخميس عالما ثم جهل لعارض و أمر المولى يوم الجمعة باكرام العلماء و قال (( أكرموا العلماء )) فشككنا