نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٨٧ - عدم التناهى فى المعانى يلزم الاوضاع غير المتناهية
عدم التناهى فى المعانى يلزم من ذلك الاوضاع الغير المتناهية
قوله ( لو سلم لم يكد يحدى الا فى مقدار متناه ) الخ . حاصل ما قاله (( ره (( هو أنه : لو سلم ان الاوضاع تكون غير المتناهية و هو يستلزم واضع الغير المتناهى و فرضنا بأن واضع اللغات هو الله تعالى و رفعنا محذور تناهى الواضعين مع عدم تناهى المعانى بهذا البيان , مع ذلك لا يجدى و لا يفيد هذا التوجيه فى مقدار متناه من المعانى , لان ما زاد على ذلك المقدار المتناهى غير محتاج اليه و يكون بلا فائدة و قبح صدوره من الذات المقدسة الغير المتناهى . فظهر أنه لا نحتاج الى أوضاع غير متناهية .
قوله ( مضافا الى تناهى المعانى الكلية ) الخ . حاصل ما قال (( ره )) فى دفع عدم تناهى المعانى الجزئية بأن نضع اللفظ بأزاء الكليات من المعانى و هى متناهية ثم نستعمله فى الجزئيات , و بهذا العمل نتخلص من محذور الاستعمال فى غير المتناهى ( مع ان المجاز باب واسع ) حاصله ان بعد جميع ما ذكرنا نقول : ان للاستعمال المجازى باب واسع فلا حاجة الى وضع الالفاظ بأزاء تمام المعانى , بل يوضع اللفظ بأزاء جملة منها و يستعمل فى البقية مجازا , فلا ملزم للوضع بأزاء الجميع كى نضطر الى الاشتراك فى اللفظ لاجل تناهى الالفاظ و عدم تناهى المعانى .
قوله ( فافهم ) لعله اشارة الى أن المجاز و ان كان بابه واسعا لكن المجاز كالحقيقة يحتاج الى الوضع اللغوى و رعاية وجه الشبه بين المعنى الحقيقى و المجازى كالاسد و الرجل الشجاع . و ليس استعمال مجازى مطلقا و بدون القيد و الشرط حتى نحتاج فى الاستعمال المجازى استعماله بارادتنا و اختيارنا و نستريح