نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٨٩ - دوران الامر بين اطلاق الهيئة و اطلاق المادة
لما أفاده بعض مقررى بحث العلامة ) الشيخ المرتضى الانصارى ( أعلى الله مقامه ) و على تقدير تمامية الوجهين لا تصل النوبة الى الاصول العملية كما تقدم .
( و ) لكن ( انت خبير بما فيهما , أما فى الاول ) أعنى كون اطلاق الهيئة شموليا و اطلاق المادة بدليا ( فلان مفاد اطلاق الهيئة و ان كان شموليا بخلاف المادة ) كما تقدم بيانه ( الا أنه ) كون اطلاق الهيئة شموليا ( لا يوجب ترجيحه ) أى ترجيح اطلاق الهيئة الشمولى ( على اطلاقها ) أى على اطلاق المادة البدلى ( لانه ) أى العموم الشمولى للهيئة ( أيضا ) كالعموم البدلى للمادة ( كان بالاطلاق و مقدمات الحكمة ) لا بالوضع , فالاطلاقان متساويان لاستفادة كل واحد منهما من قمدمات الحكمة , فلا اقوائية لاحدهما على الاخر . نعم لو كان اطلاق الهيئة بالوضع و اطلاق المادة بمقدمات الحكمة امكن تقديم الاول على الثانى .
( غاية الامر ) - فى الفرق بين هذين الاطلاقين المستفادين من المقدمات ( انها ) أى مقدمات الحكمة ( تارة تقتضى العموم الشمولى ) بحيث يشمل جميع الافراد , مثل ﴿ أحل الله البيع ﴾ لان البيع مطلق و حيث ورد فى مقام الامتنان يستفاد منه حلية جميع أفراد البيع ما خلا المنصوص على حرمته كالكالى بالكالى و نحوه مثل الربوى ( و أخرى ) تقتضى مقدمات الحكمة العموم ( البدلى ) كغالب الطبائع الواقعة فى حيز الامر نحو (( اعتق رقبة )) ( كما ) أن المقدمات ( ربما تقتضى التعيين أحيانا ) كما تقدم فى المبحث السادس من أن اطلاق صيغة الامر يقتضى الوجوب التعيينى النفسى العينى ( كما لا يخفى . (
( و ) ان قلت : اذا لم يرجح الشمولى على البدلى فلم نر القوم يقدمون العام على المطلق فيما اذا وقع التعارض بينهما , كما لو قال (( اكرم العلماء و لا تكرم الفساق )) فالعالم الفاسق الذى هو مورد الاجتماع يلحق فى الحكم بالعادل فيكرم .