نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٩٠ - دوران الامر بين اطلاق الهيئة و اطلاق المادة
قلت : ( ترجيح عموم العام على اطلاق المطلق انما هو لاجل كون دلالته ( أى العام ( بالوضع لا ) أن التقديم ( لكونه ) أى العام ( شموليا بخلاف المطلق ( الذى هو بدلى , فتحصل أن المناط ليس الشمولية و البدلية حتى يتعدى الى ما نحن فيه , بل المناط كون أحدهما وضعيا و الاخر بالمقدمات ( فانه بالحكمة ( أعنى اطلاق المطلق بمقدمات الحكمة ( فيكون العام أظهر منه ) أى من المطلق ( فيقدم عليه ) أى على المطلق ( فلو فرض أنهما ) أى العام و المطلق ( فى ذلك ) أى فى الشمولية و البدلية ( على العكس ) مما تقدم , و كان عام دل بالوضع على العموم البدلى و مطلق باطلاقه دل على العموم الشمولى لكان العام يقدم بلا كلام .
فمن ذلك تبين أن مناط التقدم هو الوضع لا الشمول , و لكن لا يشتبه عليك الامر ان المناط فى التقدم ليس هو الشمولية كما عن الشيخ الانصارى و لا الوضعيه كما ذهب اليه المصنف بل المناط هو الاظهرية كما ذهب اليه بعض المحققين .
( و أما الثانى ) من دليل الشيخ (( ره )) ( فلان ) ما ذكره من كون ( التقييد ) فى الهيئة يوجب بطلان الاطلاق فى المادة و هو خلاف الاصل ( و ان كان ) تماما لو كان هناك تقييد فى المادة لوضوح كون تقييد المطلق ( خلاف الاصل الا ) أن ما نحن فيه ليس من تقييد المطلق فى شى بل تقييد الهيئة يوجب عدم انعقاد الاطلاق فى المادة , و من المعلوم ( ان العمل الذى يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة و انتفاء بعض مقدماتها ) عطف بيان لقوله : عدم جريان - الخ ( لا يكون على خلاف الاصل أصلا . (
فقول الشيخ (( ره )) فى بيان الكبرى : و لا فرق فى الحقيقة بين تقييد الاطلاق و بين أن يعمل عملا يشترك مع التقييد فى الاثر و بطلان العمل به - أى بالتقييد غير مستقيم ( اذ معه ) أى مع انتفاء بعض مقدمات الحكمة ( لا يكون هناك اطلاق كى يكون بطلان العمل به ) أى بالاطلاق ( فى الحقيقة ) و الواقع ( مثل التقييد