نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٧٢ - تقسيم الواجب الى المعلق و المنجز
فى التقسيم المذكور موجودة بين القسمين أيضا , لان المقدمة المعلق عليها غير واجبة فى الواجب المعلق بخلاف الواجب المنجز فان جميع مقدماته واجبة .
( ثم انه ربما حكى عن بعض أهل النظر ) و هو المحقق النهاوندى على ما قيل ( من أهل العصر اشكال ) ثالث غير اشكال الشيخ الانصارى و المصنف رحمة الله عليهما ( فى الواجب المعلق , و هو أن الطلب و الايجاب انما يكون بانتزاع الارادة المحركة للعضلات نحو المراد ) و الفرق ان الارادة تكوينى و الطلب تشريعى . و الحاصل ان الارادة التكوينية نحو المطلوب و الارادة التشريعية نوعان من الارادة تحتاجان الى العلم و التصديق و الميل و تحريك العضلات , و لا فرق بينهما الا فى كون التكوينية متعلقة بفعل نفس المريد و التشريعية متعلقة بفعل الغير ( فكما لا يكاد يكون الارادة ) التكوينية ( منفكة عن المراد ) فلا يعقل انفكاك التحريك المنبعث عن الارادة عن الفعل , بأن يحرك العضلات فعلا و يتكون الفعل بعدا ( فليكن الايجاب ) المنبعث عن الارادة التشريعية ( غير منفك عما تتعلق به فكيف يتعلق ) الايجاب الحالى ( بأمر استقبالى ) حتى يتحقق الواجب المعلق ( فلا يكاد يصح الطلب و البعث فعلا نحو أمر متأخر ) عن زمان البعث .
( قلت ) هذا الاشكال على الواجب المعلق غير صحيح , اذ ( فيه ) عدم صحة الكلام فى المقيس عليه لوضوح ( ان الارادة ) التكوينية تتعلق بأمر متأخر استقبالى كما تتعلق بأمر حالى ) فقد يريد الانسان السفر فى حال الارادة و قد يريد فى يوم آخر .
( و هو أوضح من أن يخفى عن عاقل فضلا عن فاضل , ضرورة أن ) المقصود لو كان له مقدمات كان ( تحمل المشاق فى تحصيل المقدمات فيما اذا كان المقصود بعيدة المسافة و كثيرة المؤنة ليس ) ذلك التحمل ( الا لاجل تعلق ارادته به ) أى بذلك المقصود ( و كونه ) عطف على تعلق ارادته ( مريدا له قاصدا اياه لا يكاد