نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٦٤ - الطلب الذى يكون معنى الامر ليس طلبا حقيقيا
( لفظيا ) أى نزاعا لفظيا ( فافهم ) و تأمل فى الكلمات , لان العلماء اشتيهرا فيه اشتباها فاحشا كما رأيته فى أقوالهم المنقولة عنهم , و نشكر الله لفهم ما فهمته و نحمده بالتوفيق بين الكلمات .
قوله ( لا يخفى أنه ليس غرض الاصحاب ) أى الامامية ( و المعتزلة من العامة من نفى غير الصفات المشهورة ) أى التمنى نحو :
فياليت الشباب لنا يعود يوما *** فأخبره بما فعل المشيب
أو ﴿ فياليتنى كنت ترابا ﴾ حين يرى الكافر عذاب جهنم يقول ﴿ يا ليتنى كنت ترابا ﴾ , أو الترجى نحو (( لعل زيدا يخرج )) أو (( لعل الامير يركب )) أو الاستفهام نحو (( هل زيد فى الدار أم فى السوق )) أو غيرها من الصفات .
( و انه ليس صفة أخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظى كما يقول به الاشاعرة من العامة . ان هذه الصفات المشهورة ) من الترجى و التمنى و النداء و الاستفهام , مدلولات للكلام اللفظى , بمعنى أن الاشاعرة فى مقابل الامامية و المعتزلة يقولون انه اذا قال زيد مثلا :
فياليت الشباب لنا يعود يوما *** فأخبره بما فعل المشيب
بأن لهذا الكلام نحوين من المفهوم واحد فى النفس و واحد فى الخارج و الاول يسمى بالكلام النفسى و الثانى بالكلام الظاهرى و هكذا سائر الصفات من الترجى و النداء و الاستفهام , بل كل جملة يكون كذلك لكن الحقية و المعتزلة يقولون ليس صفة أخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظى كما يقوله الاشاعرة , لانا اذا نرجع لانفسنا لا نجد غير مفهوم واحد لكلامنا حتى نسميه بالكلام النفسى . هذا غاية ما يستفاد من الكفاية و تحقيقات العلماء رضوان الله عليهم تلخيصا منى .
قوله ( ان قلت : فلماذا يكون مدلولا عليه عند الاصحاب و المعتزلة ) حاصل