نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٥٥ - فيما يتعلق بمادة الامر
صاحب الفصول يكون من باب الخلط بين المجاز فى الاسناد الذى لا يضر بكون الكلمة حقيقة فى معناها كالميزاب الجارى لان لفظ الجارى استعمل فى معناه الحقيقى و هو الجريان و ان كان اسناده الى الميزاب مجازا , و هذا اسناد حقيقى بالنسبة الى الكلمة و مجازى بالنسبة الى الاسناد ليس بمضر كما أشار اليه صاحب الكفاية فى ضمن قوله ( بل يكفى التلبس به و لو مجازا و مع هذه الواسطة كما فى الميزاب الجارى . (
فالمشتق فى قولنا (( الميزاب الجارى )) ما استعمل بحسب المادة و لا بحسب الهيئة فى المعنى المجازى , أما بحسب المادة فلانها قد استعملت فى معناها الحقيقى و هو السيلان لان الماء الجارى - أى ماء له السيلان - و اما بحسب الهيئة أيضا ما استعمل فى المعنى المجازى لانه أى المشتق استعمل فى الذات المتلبس فى الحال بالجريان و لم تستعمل فى غيرها , غاية الامر ان حمل المشتق على الميزاب مجازى لعدم كونه حقيقة متلبسا بالجرى . نعم متلبس بالجرى عناية و بالمجاز .
فيما يتعلق بمادة الامر
قول صاحب الكفاية ( المقصد الاول فى الاوامر , و فيه فصول : الاول فيما يتعلق بمادة الامر من الجهات , و هى عديدة الاولى أنه : قد ذكر للفظ الامر معان متعددة : منها الطلب كما يقال (( آمره بكذا )) ) أى أطلب منه كذا ( و منها الشأن نحو (( شغله أمر كذا )) ) أى شغله شأن كذا ( و منها الفعل كما فى قوله تعالى ﴿ و ما أمر فرعون برشيد ﴾ ) أى و ما فعل فرعون برشيد ( و منها الفعل العجيب كما فى قوله تعالى ﴿ فلما جاء أمرنا ﴾ ) أى أمرنا العجيب ( و منها الشى كما تقول (( رأيت اليوم أمرا عجيبا )) ) أى شيئا عجيبا ( و منها الحادثة نحو قولك