نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٥٧ - فيما يتعلق بمادة الامر
ظاهر , اذ يكون حال لفظ الامر حال لفظ الاسم و الفعل و الحرف حيث يكون اسما كسائر أسماء الاجناس , فكما لا يصح الاشتقاق من لفظ الاسم بالنسبة الى من تلفظ أو يتلفظ به كذلك لا يصح الاشتقاق من لفظ الامر بالنسبة الى من تلفظ أو يتلفظ به , فان معناه - أى معنى الامر - حين وضعه للقول المخصوص و المراد من القول المخصوص هو هيئة افعل أو فليفعل لا يمكن منه الاشتقاق , لان معناه لا يكون حينئذ معنى حدثيا حتى يمكن منه الاشتقاق , مع ان الاشتقاق منه يكون بذلك المعنى المخصوص بينهم و هو هيئة افعل أو فليفعل لا بالمعنى الاخر .
هذا اشكال بأن الامر حين وضعه للقول المخصوص كيف يمكن الاشتقاق منه لانه ليس معنى حدثيا و الحال أنه اشتقوا منه الصيغ الاخرى .
فأجيب عن هذا الاشكال بما حاصله : يمكن أن يكون مرادهم به - أى بالقول المخصوص - الطلب بالقول لا نفسه - أى نفس القول - حتى يجى المحذور ( تعبيرا عنه بما يدل عليه ) أى تعبيرا عن الطلب بما يدل عليه ( نعم صيغة الامر اذا اراد العالى بها الطلب يكون من مصاديق الامر لكنه بما هو طلب مطلق أو مخصوص ) أى صادر من العالى على سبيل الاستعلاء .
( و كيف كان فالامر سهل لو ثبت النقل ) عن معناه العرفى و اللغوى و هو الطلب المطلق الى المعنى الاصطلاحى و هو الطلب المخصوص الواجد لجميع الخصوصيات الملحوظة فيه من كونه طلبا من العالى بالنسبة الى السافل على سبيل الاستعلاء ( و لا مشاحة فى الاصطلاح . (
و وجه سهولة الامر عدم الاهتمام بمعناه الاصطلاحى لعدم ترتب فائدة عليه ( و انما المهم ) الذى يجب البحث عنه ( بيان ما هو معناه عرفا و لغة ) اذ محط النظر هو الخطابات الشرعية التى وردت على مقتضى العرف حسب قوله تعالى ﴿ و ما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ﴾ فاللازم أن يعين معنى الامر