نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٤٤ - الفرق بين المشتق و مبدئه
يكون مفهوم المشتق غير آب عن الحمل و مفهوم المبدأ يكون آبيا عنه ) أى عن الحمل .
( و صاحب الفصول (( ره )) حيث توهم أن مرادهم ) أى مراد أهل المعقول ( انما هو بيان التفرقة بهذين الاعتبارين بلحاظ الطوارى , و العوارض الخارجية مع حفظ مفهوم واحد أورد عليهم بعدم استقامة الفرق بذلك لاجل امتناع حمل العلم و الحركة على الذات و ان اعتبرا لا بشرط و غفل عن أن المراد ما ذكرناه ( أى مع قطع النظر عن الطوارى .
توضيح ذلك و هو أن أهل المعقول فرقوا بين الجنس و الفصل و المادة و الصورة و قالوا ان الاول أخذ لا بشرط فيجتمع مع ألف شرط و الثانى أخذ بشرط لا فلا يقبل شيئا و لا يجتمع معه شى . مثلا للانسان جنس و فصل أما جنسه حيوان عن حمل الناطق عليه , بأن تقول الحيوان ناطق أو الناطق حيوان , فلا يأبى الجنس و الفصل عن الحمل لانهما أخذا لا بشرط . هذا بخلاف المادة و الصورة لان مادة الانسان و هو لحمه و عظمه و دمه أو صورته و هو الوجه و الرجل و غيرهما أو صورته ليسا بحقيقة الانسان بل هما مادته و صورته لكن حقيقته هى الحيوان الناطق و أخذا بشرط لا و لذا لا يحمل على شى و لا يحمل شى عليهما .
اذا علمت ما قلنا من الفرق بين الجنس و الفصل و المادة و الصورة فاعلم أن الفرق بين المشتق و المبدأ أيضا يكون كذلك الاول أخذ لا بشرط و الثانى أخذ بشرط لا , و لذا كل مشتق نحو (( ضارب )) أو (( قائم )) أو غيرهما من سائر الالفاظ المشتقة لا يأبى عن الحمل و يصح أن تقول (( زيد ضارب )) أو (( قائم )) و هكذا , و لا يصح أن تقول (( زيد ضرب )) أو (( زيد قيام )) الخ , لان المبدأ أخذ بشرط لا أى بشرط أن لا يكون معه شى غير ذاته .