نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١١٧ - لا أصل فى المسألة يعول عليه عند الشك
فى أنه هل يجب اكرام زيد لكون المشتق حقيقة فى المنقضى أم لا يجب الاكرام لكون المشتق حقيقة فى المتلبس فقط , فأصالة البراءة من اكرامه يقتضى عدم وجوب اكرام شخص انقضى عنه المبدأ قبل الايجاب لمكان الشبهة البدوية , فان العلم الاجمالى بوجوب الاكرام قد انحل الى وجوب اكرام العالم المتلبس بالمبدأ , و الشك البدوى بالنسبة الى العالم الذى كان عالما و زال علمه لعارض و انقضى عنه المبدأ و الان ليس بعالم .
و أقول : الاصل عدم وجوب اكرامه .
فان قلت : على هذا لا تجرى البراءة من وجوب اكرامه بل يجرى استصحاب وجوب اكرامه , لان مع وجود الاستصحاب الموضوعى لا تصل النوبة الى اجراء أصل البراءة , فان الاصل دليل حيث لا دليل و الاستصحاب دليل , فاذا كان زيد قبلا من العلماء و قال المولى (( أكرم العلماء )) ثم عرض زوال علمه و شككنا فى أنه كان قبلا من العلماء الذين وجب اكرامهم ثم عرض له زوال علمه فهل يجب الان اكرامه أم لا يجب , نقول يجب لاستصحاب وجوب الاكرام قبلا .
قلت : لا يجرى الاستصحاب للشك فى الموضوع أى المستصحب , و اذا سقط الاستصحاب الموضوعى جرت البراءة , فالاصل عدم وجوب اكرامه .
فتحصل أنه لا يجب اكرام زيد لو كان الوجوب بعد الانقضاء , كما أن قضية الاستصحاب وجوبه - أى وجوب الاكرام - لو انعكس الفرض الاول , بأن كان الايجاب قبل الانقضاء . فأمر المولى بوجوب اكرام العلماء فى يوم الخميس و كان فيه زيد منهم ثم جهل لعرض فى يوم الجمعة , و لا يتوهم جريان البراءة لعدم جريانها مع وجود الاستصحاب . و الحاصل ان المتبع هو الاصل العملى فى كل مقام بحسب حاله .