ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ٤١٣ - ترجمة الشهرستاني
ولما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلى عليها ، وكان لعلي عليه السلام في الناس وجه في حياة فاطمة صلوات الله عليها ، فلما توفيت استنكر علي عليه السلام وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الاشهر ، فأرسل إلى أبي بكر " أن إئتنا ولا يأتنا أحد معك " كراهة أن يحضر عمر .
فقال عمر : لا والله لا تدخل عليهم وحدك .
فقال أبو بكر : وما عسيتم أن يفعلوا بي ، والله لاتينهم ، فدخل عليهم أبو بكر فتشهد علي فقال : " إنا عرفنا فضلك ، وما أعطاك الله ، ولم تنفس عليك خيرا ساقه الله إليك ، ولكنك استبددت علينا بالامر ، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله نصيبا " ، حتى فاضت عينا أبي بكر .
فلما تكلم أبو بكر قال : والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله أحب إلي من قرابتي ، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الاموال فإني لم آل فيها عن الخبر ، ولم أترك ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصنعه فيها إلا صنعته .
فقال علي لابي بكر : " موعدك العشية للبيعة " .
فلما صلى أبو بكر الظهر رقى على المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ، ثم استغفر ، وتشهد علي فعظم حق أبي بكر ، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع تعاسته على أبي بكر ، ولا إنكار بالذي فضله الله به : " ولكنا كنا نرى في هذا الامر نصيبا ، فاستبد علينا فوجدنا أنفسنا " فسر بذلك المسلمون وقالوا : أصبت ، وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الامر بالمعروف [١] .
انتهى .
وفي هذا الخبر دليل على أن أبا بكر آذى فاطمة صلوات الله عليها
[١]- صحيح البخاري ٥ : ٢٥ .